فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 2809

شأنهن ، أو يتبين لإحداهن توبة ، فيسَّر الله لها زوجًا فيكون أجلب للسلو .

وقال الله جل قوله: (فَآذُوهُمَا) سبًّا وتوبيخا ، ومع هذا فالإمساك

في البيوت دليل على تسوية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الرجال والنساء في ذلك بقوله جل

قوله: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ . . . . ) .

وقال بعض المتقدمين: إنها منسوخة بما جاء في صدر سورة النور من ذكر

الحدود ، وليس ذلك بنسخ ، وإنما هو بيان لمجمل قوله: (أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) .

والسبيل مجمل لا يعلم ما هو حتى نزلت سورة النور ، فكان ذلك إنجازًا منه

جلَّ ذكره لموعود وعد به في المستقبل من ذلك الحكم يومئذٍ من قوله:"حتى"

وتفصيلًا لمجمل قوله:"السبيل".

وليست هذه سبيل النسخ قد يعبر عن السب والتوبيخ بالرجم ، ومنه القذف

قذف المحصنات وغيرهن ، يقال: قذفه بالحجر وحذفه بالعصا ، ويقال: أذلق بالقول

فيه: كما يقال: أذلق بالحجارة ، والله - عزَّ من قائل - يقول:(وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ

سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ)فسمى القول عاريًا من العلم:"رَجْمًا"

وكثير ما جاء هذا من عباراتهم .

فلما نزلت سورة النور قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"خذوا عني خذوا عني ، قد جعل الله"

لهن سبيلًا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب الرجم"فجاء أيضًا"

لفظ"الرجم"على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجملًا ، يحتمل أن يراد به الأذية ، ويحتمل

القتل بالحجارة ، كما جاءت لفظة"العذاب"مجملة في قول الله - جلَّ جلالُه - .( وَيَدْرَأُ عَنْهَا

الْعَذَابَ)فبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنته فرجم ماعزًا بالحجارة ، ورجم

اليهوديين [والغامدية] ، وأمر أنيسًا أن يغدو على امرأة الرجل الذي خاصم عبده

عسيفه ، فإن اعترفت فارجمها .

فكان هذا تبيينًا بالسنة لمجمل ما جاء به القرآن إعلامًا بانقضاء مدة الإرجاء

من الله تعالى لهذا الحكم وليس بنسخٍ بل هو النسيء ، وإنما هو تبيين لمشكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت