شأنهن ، أو يتبين لإحداهن توبة ، فيسَّر الله لها زوجًا فيكون أجلب للسلو .
وقال الله جل قوله: (فَآذُوهُمَا) سبًّا وتوبيخا ، ومع هذا فالإمساك
في البيوت دليل على تسوية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الرجال والنساء في ذلك بقوله جل
قوله: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ . . . . ) .
وقال بعض المتقدمين: إنها منسوخة بما جاء في صدر سورة النور من ذكر
الحدود ، وليس ذلك بنسخ ، وإنما هو بيان لمجمل قوله: (أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) .
والسبيل مجمل لا يعلم ما هو حتى نزلت سورة النور ، فكان ذلك إنجازًا منه
جلَّ ذكره لموعود وعد به في المستقبل من ذلك الحكم يومئذٍ من قوله:"حتى"
وتفصيلًا لمجمل قوله:"السبيل".
وليست هذه سبيل النسخ قد يعبر عن السب والتوبيخ بالرجم ، ومنه القذف
قذف المحصنات وغيرهن ، يقال: قذفه بالحجر وحذفه بالعصا ، ويقال: أذلق بالقول
فيه: كما يقال: أذلق بالحجارة ، والله - عزَّ من قائل - يقول:(وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ
سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ)فسمى القول عاريًا من العلم:"رَجْمًا"
وكثير ما جاء هذا من عباراتهم .
فلما نزلت سورة النور قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"خذوا عني خذوا عني ، قد جعل الله"
لهن سبيلًا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب الرجم"فجاء أيضًا"
لفظ"الرجم"على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجملًا ، يحتمل أن يراد به الأذية ، ويحتمل
القتل بالحجارة ، كما جاءت لفظة"العذاب"مجملة في قول الله - جلَّ جلالُه - .( وَيَدْرَأُ عَنْهَا
الْعَذَابَ)فبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنته فرجم ماعزًا بالحجارة ، ورجم
اليهوديين [والغامدية] ، وأمر أنيسًا أن يغدو على امرأة الرجل الذي خاصم عبده
عسيفه ، فإن اعترفت فارجمها .
فكان هذا تبيينًا بالسنة لمجمل ما جاء به القرآن إعلامًا بانقضاء مدة الإرجاء
من الله تعالى لهذا الحكم وليس بنسخٍ بل هو النسيء ، وإنما هو تبيين لمشكل