فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 2809

وتفسير لمجمل ، وهو اسم الرجم والعذاب ما هما ، والمدة والسبيل ما هو .

(فصل)

من حكمة الله جلَّ ذكره أن علَّق العقوبة في هذا الشأن برؤية ما لا يتهيأ في

الأغلب ، وعدة شهود يعسر إحضارهم على ضيق الوقت وتعذره ، أو بمحمل لا

يوجد إلى المخرج من [ظنه] سبيل شبهة فيدرأ بها الحد ، وأكثر العلماء لا يرجم به -

أعني: المجمل - أو بإقرار وندب المتورط وتبيين التوبة إلى الله - جلَّ جلالُه - .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ(10)

ولكرم المؤمنين لديه سبَّح نفسه تعالى ذكره عند قذف المؤمنين بسوء أو فاحشة ،

وجعل من لم يأتِ بأربعة شهداء على تصديق ما زعم من ذلك الرؤية العسر

حصولها كاذبًا ، وحكم عليه بعقوبة القذف ، وألا تقبل منهم شهادة أبدًا إلا إن تبين

توبتهم من ذلك .

ووصى في ذلك أكثر الوصية جدًا بترك العود ، وقال لهم في ذلك جلَّ قوله:

(وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ(16)

تعظيمًا لاسمه المؤمن ، وتشديدا لمن جاءت بغير البينة البالغة المبلغ

المحدود فيه .

ثم قال جل من قائل: (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ

فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) . وكان من حكمة الله جل ثناؤه ، ومن

فضل الله ورحمته ونزاهة كلامه العلي إعظامه هذا الشأن ، فأكثر في إحكام هذا

النهي ، والإبلاع في التوبيخ والتوصية أن أنزل هذه الآيات ، وشرع هذه الأحكام في

هذه القضية في إفكٍ مفترى وقول زور محض ، فوسع ذلك كله قوله الحق:(فَإِذْ لَمْ

يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ).

ثم جعل ذلك - جلَّ جلالُه - حكمًا لازمًا لما بعدها ، وهو العلي الحكيم ما أكرم خطابه

وأصدق وأجل شأنه ، وأرحمه وأرأفه بعباده سبحانه وله الحمد .

(فصل)

الزنى مأخوذ من زِنا السهم يزنو ويزني ؛ وذلك بأن يضرب وتر القوس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت