وتفسير لمجمل ، وهو اسم الرجم والعذاب ما هما ، والمدة والسبيل ما هو .
(فصل)
من حكمة الله جلَّ ذكره أن علَّق العقوبة في هذا الشأن برؤية ما لا يتهيأ في
الأغلب ، وعدة شهود يعسر إحضارهم على ضيق الوقت وتعذره ، أو بمحمل لا
يوجد إلى المخرج من [ظنه] سبيل شبهة فيدرأ بها الحد ، وأكثر العلماء لا يرجم به -
أعني: المجمل - أو بإقرار وندب المتورط وتبيين التوبة إلى الله - جلَّ جلالُه - .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ(10)
ولكرم المؤمنين لديه سبَّح نفسه تعالى ذكره عند قذف المؤمنين بسوء أو فاحشة ،
وجعل من لم يأتِ بأربعة شهداء على تصديق ما زعم من ذلك الرؤية العسر
حصولها كاذبًا ، وحكم عليه بعقوبة القذف ، وألا تقبل منهم شهادة أبدًا إلا إن تبين
توبتهم من ذلك .
ووصى في ذلك أكثر الوصية جدًا بترك العود ، وقال لهم في ذلك جلَّ قوله:
(وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ(16)
تعظيمًا لاسمه المؤمن ، وتشديدا لمن جاءت بغير البينة البالغة المبلغ
المحدود فيه .
ثم قال جل من قائل: (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ
فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) . وكان من حكمة الله جل ثناؤه ، ومن
فضل الله ورحمته ونزاهة كلامه العلي إعظامه هذا الشأن ، فأكثر في إحكام هذا
النهي ، والإبلاع في التوبيخ والتوصية أن أنزل هذه الآيات ، وشرع هذه الأحكام في
هذه القضية في إفكٍ مفترى وقول زور محض ، فوسع ذلك كله قوله الحق:(فَإِذْ لَمْ
يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ).
ثم جعل ذلك - جلَّ جلالُه - حكمًا لازمًا لما بعدها ، وهو العلي الحكيم ما أكرم خطابه
وأصدق وأجل شأنه ، وأرحمه وأرأفه بعباده سبحانه وله الحمد .
(فصل)
الزنى مأخوذ من زِنا السهم يزنو ويزني ؛ وذلك بأن يضرب وتر القوس في