والفائدة في بعث الحكمين: الإصلاح بين الزوجين ، والتقريب والتوسط ،
والوعظ والتذكر بالله تعالى وبما أخذه الله عليهما من ميثاق وعهد ، وليتعرفا الظالم
منهما من المظلوم إلا أن يفرقا بينهما على كراهة بينهما ، أو من الزوج كما قال
بعض القائلين ، وإن ظهر لهما أن الزوج هو المتعدي فليفرقا بينهما ، وإن أبى الزوج
فقد سماهما الله جل ذكره الحكمين ، والظالم أحق من حمل عليه ، وكذلك إن أبت
المرأة الإمضاء في نشوزها وعصيانها ، فليحكما عليها بالعداء .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ) هذا خطاب لجملة
الحكام ( [أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ] فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ) .
(فصل)
قال الله - جلَّ قوله وتعالى جدّه - للحكام:(فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا
جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ).
وقال جلَّ قَولُهُ:(وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ
عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ).
كما قال جلَّ قوله: (إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) ولم
يسمع لله - جلَّ قوله - قولًا في امرأة ناشز يأمر به الزوج أن يصالحها .
وقد ورد الخبر المثبت بما صالحته سودة - رضي الله عنها - على أن يحبسها
فتكون من أزواجه فتهبه ليلتها ، فلما قبل ذلك منها وهبتها عائشة - رضي الله عنها .
ولم يأت مثل هذا في نشوز المرأة أن تصالح على ما يسقط الميثاق ، وينقص
الدرجة التي جعلها الله في أصل المناكحة ، ولا على أن تكون هي المترفعة على
الزوج القائمة عليه ، وقد سماها الله - جلَّ جلالُه - ذلك من النساء: فاحشة: بل أمر الأزواج
والحكام بوعظهن وضربهن وهجرهن ؛ إذ ذلك منهن تعدٍّ حدود الله والله لا يأمر
بالفحشاء .