فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 2809

والفائدة في بعث الحكمين: الإصلاح بين الزوجين ، والتقريب والتوسط ،

والوعظ والتذكر بالله تعالى وبما أخذه الله عليهما من ميثاق وعهد ، وليتعرفا الظالم

منهما من المظلوم إلا أن يفرقا بينهما على كراهة بينهما ، أو من الزوج كما قال

بعض القائلين ، وإن ظهر لهما أن الزوج هو المتعدي فليفرقا بينهما ، وإن أبى الزوج

فقد سماهما الله جل ذكره الحكمين ، والظالم أحق من حمل عليه ، وكذلك إن أبت

المرأة الإمضاء في نشوزها وعصيانها ، فليحكما عليها بالعداء .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ) هذا خطاب لجملة

الحكام ( [أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ] فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ) .

(فصل)

قال الله - جلَّ قوله وتعالى جدّه - للحكام:(فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا

جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ).

وقال جلَّ قَولُهُ:(وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ

عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ).

كما قال جلَّ قوله: (إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) ولم

يسمع لله - جلَّ قوله - قولًا في امرأة ناشز يأمر به الزوج أن يصالحها .

وقد ورد الخبر المثبت بما صالحته سودة - رضي الله عنها - على أن يحبسها

فتكون من أزواجه فتهبه ليلتها ، فلما قبل ذلك منها وهبتها عائشة - رضي الله عنها .

ولم يأت مثل هذا في نشوز المرأة أن تصالح على ما يسقط الميثاق ، وينقص

الدرجة التي جعلها الله في أصل المناكحة ، ولا على أن تكون هي المترفعة على

الزوج القائمة عليه ، وقد سماها الله - جلَّ جلالُه - ذلك من النساء: فاحشة: بل أمر الأزواج

والحكام بوعظهن وضربهن وهجرهن ؛ إذ ذلك منهن تعدٍّ حدود الله والله لا يأمر

بالفحشاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت