فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 2809

تفاوتهم في علمه فيما هنا ، فاعلمه .

(فصل)

كان من حكمة العليم الحكيم عز جلاله لما أن قصر أبصار عباده عن رؤيته

بجلال شأنه عن إدراك في هذه الدار بوهْم أو تصور في نفس ، أو لحاق تفكر وضع

لهم إدراكًا في الوصول إلى وحدانيته في نزيه ألوهيته ، والارتقاء إلى البلوغ إلى

حقيقة ربوبيته ، بأن أشهدهم في البدء الأول على وحدانية وعلى ربوبيته وعبوديتهم ،

تقديرًا من عزيز عليم .

وكان من لطفه - جلَّ جلالُه - وجميل صنعه أن أظهر لعباده من معلوم علمه وموجود

قدرته مقدار ما احتملته عقولهم ؛ ليصل لهم بحبله حبلهم ، وبفطرته التي فطرهم

عليها معرفته فأشهدهم مشاهدتهم يومئذٍ فشهدوا بها على أنفسهم وله بالحق ، ثم

أشهدهم الآن مشاهدتهم ؛ بأن أظهر لهم من أسمائه اسمه الله ، وعرفهم به من أجله ،

وضمنه العالم كله بأسره ، وجعل ذلك مقدارًا لما شاء إيجاده ، وخلق السماوات

والأرض وما بينهما بالحق .

وهو مقتضى أسمائه وما هو المصير إليه في تلك الدار ، فوقفوا بذلك على

تحقيق ما قررهم عليه ، وحقيقة ما شهدوا به يومئذٍ ، سبحانه أنار الآيات ، واستشهد

بالشواهد البينات ، وأوضح البراهين ، فعقلت العقول ، وعلمت الألباب الحق""

لاتصالها بالحق الموصل للحق المبين ، فلهذا أبصار بصائر الموقنين تنظر إليه الآن

من وراء حُجب شفافة ، لولا رداء الكبرياء يمنعها من التثبيت ، وإجلال العظمة يقصر

بها عن التبيين ، وهذه آية على إتمام النعمة منه عليهم بالرؤية العلية ، والقرب المكين

في الدار الآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت