فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 2809

ثم ليعبروا بما علموه في هذه الدار إلى الدار الآخرة فيتذكروا بذلك العلم بالله

والمعرفة ، ويوقنوا بالآخرة ، وبما فيما هنالك من وجود مرغوب ومرهوب بوعد ما

في هذا القرآن ووعيد ، كذلك لا يتم تدبر آي القرآن للمتدبرين حتى يتعرضوا

بنظهم الصائب وبصائرهم الناقدة إلى كل من خلقه الله جلَّ ذكره .

قال الله:(أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ

وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ).

(فصل)

كما فصِّل مجمل اللوح المحفوظ ، بإظهار ما أظهره من الموجودات لوحًا بعد

لوح ، وعالمًا عالمًا على اختلاف ذلك كله واتفاقه ؛ إذ كان المكتوب هو علمه نصًّا

بقوله: ( لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ) .

وقال للقلم:"اكتي"قال: يا رب ، وما أكتب ؟ قال:"اكتب علمي في خلقي"

فكتب ، ومكتوب آخر المقدار مكتوب آخر ، إذ قال للقلم:"اكتب"قال: يا رب ، وما

أكتب ؟ قال:"اكتب ما هو كائن"فكتب .

فعلمه مضمن جميع ما أوجده وما لم يوجده بعد مجملًا فصَّله تفصيلًا ، كذلك

أيضًا فصَّل مجمل كتابه الذي هو القرآن العزيز ، الذي هو علمه من مكتوب اللوح

المحفوظ بقول الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ(21) فِي لَوْحٍ

مَحْفُوظٍ (22) . ففصل علمه فيه عن مجمل معلومه في جميع ما أظهره

من كلام ، أو أنزله من كتاب ، أو أرسله من رسول ، أو ضربه من مثل ، أو قصه من

قصص ، أو أمر أو نهي أو وعد أو وعيد ، وعلى جميع معاني القرآن الحكيم

وضروب خطابه .

قال عز من قائل: (وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ

يُؤْمِنُونَ (52) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ) المعنى إلى آخره ، فعلم

القرآن لا يتم إلا في الدار الآخرة ، وعلوم أهل تلك الدار فيه متفاوتة على مقدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت