فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 2809

وفي أخرى:"غلبت"مكان:"سبقت".

وفي أخرى:"تسبق وتغلب"بلفظ المستقبل ، وأما تسبيقه هنا كلمة"بِسْمِ اللَّهِ"

الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"فما أراه إلا أن الآخر من فعله دليل على أوله ، والنهاية آية على"

البداية ، وإنه وهو أعلم بحكمه وبما نزله ، هو مفتتح اللوح المحفوظ أو ما يكون

معبرًا عنه (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ) .

(وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ

الرَّحْمَةَ) المعنى: فكان هذا من تسبيق أسماء رحمة الله على أسماء

غضبه ، اسمه"الله"جلَّ ذكره جامع لجميع الأسماء ، وكلها شارحة لمعانيه ، معبرة

عنه ، ضَمَّن - جلَّ جلالُه - هذا الاسم العالم كله علوه وسفله بما فيه من عجائبه وغرائبه ، ثم

قسم الله ما تفصل إليه كما تقدم ذكره: عالم خلق ، وعالم أمر ، جعل عالم الأمر

الحاكم على عالم الخلق ؛ إذ كان يلي اسم الألوهية في المرتبة العليا .

(فصل)

قال الله جل من قائل: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو

الْأَلْبَابِ (29) . فعطف الأمر بالتذكر على معنى التدبر ، والتدبر هو لآي القرآن ،

والتذكر لآي اللوح المحفوظ ، وهو الذي لا ريب فيه ؛ إذ نسخته سماء وأرض

وأفلاك ، وليل ونهار وشمس وقمر ونجوم ، كل ذلك في مطالع ومغارب ، ودنيا

وآخرة ، وحياة وموت ، وأرزاق وأعمال ، وآناء مؤقتة ، كل ذلك كتب للقلم الأول

العلي لمقادير ذلك كله وآجاله ، وكيف ولِمَ وبِم وبجميع توابع ذلك .

قال الله جل ثناؤه: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ

الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت