فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 2809

وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) . وقد تقدم - يعني: وهو أعلم - أنه يجمع عليه

عذاب من قتل كل نفس قتلت بعد ظلمًا إلى يوم القيامة .

ثم بعد هذا التأويل يكون قاتل المؤمن لعرض من أعراض الدنيا ، يجمع عليه

عذاب من قتل الناس جميعًا في منزلته ما دون الخلود ، أو يكون حرمه الإسلام على

غير هذا في هذا القاتل ، الله أعلم آمنا بما هو الحق عند الله - عز وجل - .

(فصل)

قال الله - جلَّ جلالُه -:(مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ

جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا).

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما من نفس تقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفلًا"

منها"يخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المقتولين ظلمًا ."

وجاء القرآن العزيز بلفظ العموم ، ثم أتبعه بلفظ التوكيد في قوله جل قوله:

(فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) فيمكن أن يكون المراد بقوله جلَّ قوله: (فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) جميع المقتولين ظلمًا ، ويمكن أن يكون يعدي العقاب إلى عقاب

من لو قتل الجنس كله .

ومعنى ذلك أن آدم - عليه السلام - كان [واحدًا] من الجنس ، وكان عنه الناس بأجمعهم ،

فكان هذا القاتل إذا اجترأ على قتل نفس واحدة ظلمًا بعد الإعلام والإنذار أخذ

بقتل أكبر الأنفس وأعمها ، كما قال - عز وجل - في إثابته المؤمنين: (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ

بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) . فكما يرفع هؤلاء إلى ثواب أحسن أعمالهم ،

كذلك يجعل - جلَّ جلالُه - هؤلاء على أكثر درجاته .

وإن كان قد قال في عاملي السيئات:(فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ [عَمِلُوا] السَّيِّئَاتِ إِلَّا

مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) و ( [فَلَا يُجْزَى] إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) فإن

المعلوم في الشرع أن أحكام الدماء مغلظة جدًا ، وقد أخذ فيها بالخطأ والنسيان ،

ومما لم يتعمد فعله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت