فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 2809

وقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لأن تقع السماء على الأرض أهون على الله من"

قتل نفس مؤمنة ظلمًا"."

وقد سوى جل ذكره بين العاصي والطائع بقوله جلَّ قوله:(فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ

جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)هذا إلى اجتلابه - عز وجل -

لفظ العموم ، وأتبعه بلفظ التوكيد ، ويمكن أن يكون المراعاة في لفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

دون القتل ظلمًا ، وهو المبين عن الله - جلَّ جلالُه - ، فالله أعلم آمنا بالذي هو الحق ، والصواب

عند الله ، والله عليم حكيم .

جاء هذا الخطاب على ظاهره ، وفيه من الإشكال ما فيه ، فأما ذكر القتل الواقع

من ابن آدم لأخيه ، فقد نصَّ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"ما [من] نفس تُقْتَل ظُلْمًا إِلَّا كَانَ"

عَلَى ابنِ آدَم الْأَوَّل كِفْل مِنْ دَمهَا"."

وجاء خطاب القرآن الكريم على ما هو الله أعلم بما أراده بقوله الحق:(مِنْ

أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ

فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)هذا

ظاهره ، وفيه من الإشكال ما الله به أعلم .

وأما باطنه فالقتل المخوف هو قتل النفس بالذنوب ، وأول قاتلها إبليس -

لعنه الله - قتل آدم بحمله إياه على الذنب ، فعليه إثم كل من قاتل نفسه أيَّ قتلٍ كان ،

والذي أحياها هو آدم - عليه السَّلام - أحيا نفسه وذريته بالتوبة قد أُجر كل من أحيا نفسه بعده.

(إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(34) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (36) يُرِيدُونَ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت