و"عبد الطاغوتِ"على وزن فعل ، وكسر التاء .
و"عَبْد الطاغوتَ"بفتح العين والدال وسكون الباء ، ونصب التاء .
وفي هذه الآية دليل على أن المعاريض لها حقيقة توجب اتباعه حكمها على
المعرض ، وذلك في قوله جل قوله: (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ . . . ) إلى قوله
جلَّ قوله: (أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) .
والذي يصح عليه التأويل في قوله جل قوله: (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) إن خطاب
هذه الآية معلق من هذه الجهة بقوله جل قوله:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ
اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ).
ولما ذكر - جلَّ جلالُه - الكفار ذكر في مقابلهم عبد الطاغوت ، وهم شركاء اليهود فيما
ذكره قبل هذا تقدير الكلم: هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله
وغضب عليه ، وجعل منهم القردة والخنازير ، ومن عبد الطاغوت .
وقوله جلَّ قوله: (أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا) يريد والله أعلم: الكفار عبدة الطاغوت
هم شر من يهود ، ويمكن أن يكون مرجوع الخطاب كله إلى موضع المفاضلة من
قوله جل قوله: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ) وكل عبادة
لغير الله فهي طاغوت ؛ فاعول من الطغيان ، وقد عبدت النصارى عيسى ابن مريم -
صلوات الله وسلامه عليه - وهم المتخذون أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله ،
وعبدت اليهود العجل ، ويعبدون مستقبلًا الدجال - لعنهم الله ولعنه - وقد
عبد أكثرهم الأوثان .
(وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(62) لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63) وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ