رشد ، ومن اهتدى بها هدي ، ويبصر مواقع أحكام الله - عز وجل - وعدله في خليقته ، حتى
كأنه لقوة يقينه مشاهد بفعله مبادئ الصنع عن تأسيس التقدير السابق في الأزل ، قائم
بلبِّه على تفصيله وتوصيله إلى تمامه .
ويرى جملة الخليقة شخصًا قائمًا بين يدي مالكه - عز وجل - ، معبدًا له محتسبًا ، قد
أحاطت به مسكنة المقدار وتخلله الأمر ، وجرى فيه الروح أكرم من جريان الأرواح
في الأجسام ، ويرى سريان العبادة في جملته وأعضائه وأجزائه ، وأجزاء أجزائه إلى
منتهى التحصيل تسبيحًا وتحميدًا ، وتهليلا وتكبيرًا ، وصلاةً وشهادةً ، وخشوعًا
وإنفاقًا مما عنده ، وصومًا وحجًّا لفاطره ، قانتًا له على ذلك .
(فصل)
إنما صُرف الأكثر من الأنام عن مشاهدة ذلك ، منها غيبتهم في أسفار غفلاتهم ،
وأتاهم على التيقظ برؤيتها ، وأصمهم عن سماع شهادتها عندما يريدونه من
استرشادها إيجادهم بها إلى المعهود من ظواهرها ، وحملهم معاني خطابها عند أداء
شهادتها على المتعارف في بادئ الرأي ، مما يبلغونه من سوء نياتهم وآراء
خواصهم ، فنسوا لذلك حظا مما ذكروا به ، ولم يتصفحوا الوجود بعزم ولا تدبر ،
والوحي بقوة ، وطلب للمعونة من مالكها - جلَّ جلالُه - ، أيقظنا الله - عز وجل - من سنة الغفلة .
لذلك قال عز من قائل: (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا
وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) .
( تُل7رص@شَكم إن أتَبهم عذاب أدنَو ؛وأتَنكُمُ ألشَلكَةُ أَغَيرَ أ@تَوتذصُنَ ، ربهنُئر صيدِيينَ
(قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ