فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 2809

المنسوبة إليها التي هي لله - عز وجل - حقيقة ، فإن رمنا رؤية عينها التي هي القرص لم

نستطع بذلك الشعاع المانع للأبصار ، هو آية على رداء الكبرياء فيما هنالك .

وهذه الرؤية المذكورة الدائمة لهم فيما هنالك هي مشاهدتهم الحق المبين ؛

أي: المبين لهذا الحق المخلوق به السماوات والأرض ، وقد وعد وعدًا حقًّا بأن

يتجلى لهم فيرونه عيانًا ، ويكلمهم كفاحًا عزَّ جلاله وتعالى علاؤه وشأنه .

(رَبَّنَا آمَنَّا. . .) إلى قوله: (فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) في يسر

وعافية .

فالمفهوم من هذا وهذا أن معنى قوله:"وليس بين القوم وبين أن ينظروا إلى"

ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن"إنها رؤية أصحاب الجنة في"

البرزخ ، لأنها رؤية ارتفعت عن رؤيته بالبصائر والإيمان في الدنيا ؛ ونزلت عما عبر

عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"ترون ربكم عيانًا"وقوله:"ليس بينكم وبينه حجاب".

وذكر أيضًا أن من الرؤية ما يكون في موضع من الجنة ، قد أكرمه الله منه بذلك

فيه حديث الزيارة ، وإنهم يسيرون إلى ميعادهم في ذلك .

وقال أيضًا:"إن أهل الجنة إذ دخلوها نزلوا بفضل أعمالهم ، ثم يرِدون في"

مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا ، فيزورون ربهم ويبرز لهم عرشه ، ويتبدى لهم عز

جلاله وتعالى علاؤه وشأنه في روضة من رياض الجنة ، ويوضع لهم منابر . . . . ."."

وفي آخره:"إنهم يقولون لأهاليهم إذا رجعوا إليهم: إنا جالسنا اليوم ربنا"

الجبار ، ويحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا"يرويه معاذ بن جبل رضي الله عنا وعنه ."

(فصل)

الأفول كما تقدم عدم وتخلٍ ، وغير جائز ذلك عليه في صفاته العلا ، وأيضًا

فإن الغروب للشمس والقمر والنجوم كالموت لذوات الأرواح .

ألا ترى أن الليل الذي هو ظاهره عن غروب الشمس ، هو دليل على الموت

والطلوع منها تجلٍّ ، والوصف لله جلَّ ذكره بالتجلي والظهور صحيح شائع وجوده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت