فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 2809

حلو يوجده الملائكة حملة العرش ؛ بمعنى أنهم منفذون الأمر النازل عليهم من

أعلاه ، والعرش محل لاستوائه .

وعلى ذلك فهو الحامل للعرش العظيم بقدرته ، وجامع للعرش وحافظ له ،

ولحفظه الحفظة بلطيف صنعه ، هو موجد ما أحب لمن أحب من التجلي بمعاني

أسمائه وصفاته بخفي لطفه ولطيف قدرته ، وهو ممكِّن للعرش وهو على العرش

باختيار نفسه ، فالعرش حد خلقه الأعلى هو غير محدود لعرشه ، والعرش محتاج

إلى مكان ، والرب - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه غير محتاج إليه ، كما كان بسط العرش

في توسعة الحول لا يسعه غير مشيئته ، ولا يظهر إلا في أنوار صفته ، ولا يرى إلا

بنوره إن شاء وسعه أدنى شيء ، وإن لم يشأ لم يسعه كل شيء إن أراد عرفه كل

شيء ، واد لم يرد لم يعرفه شيء ، وإن أحب وجد عند كل شيء ، وإن لم يحب لم

يوجد شيء .

الأحكام والأقدار واقعة على خلقه ، والحدود والأقطار حجب بريته ، والحجب

والأستار ، والمكان والزمان ، والعلو والسفل ، ومعاني الخليقة كلها متصلة

بمخلوقاته ، سبحانه وله الحمد جاوز المقدار والأحكام ، وفات العقول والأوهام ،

فالأوهام لا تصوره والأفكار لا تكيفه ، لا تصفه الألسن ولا تبلغ وصفه العبارات

(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(11) .

(فصل)

فأما القول على ما ورد من ذكر الرؤْية على الدوام الذي عبَّر عنه قول

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر وكما ترون الشمس صحوا"

ليس دونها صحاب"وقد تبرأ إمام المعتبرين وقائد الناظرين في ملكوت"

السماوات والأرض من التعبد للآفلين ، ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليمثل رؤية الله - جلَّ جلالُه -

وتعالى علاؤه وشأنه بأفول ، قد تبرأ منه خليله ومدحه على ذلك ربه ، فالمعتمد عليه

أنها رؤْية على الدوام ، لا أفول يعتقبها ولا زوال يعروها ، خلا مشيئته في الحجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت