فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 2809

وفيما طريقه الإسلام على ذلك ، فكان الظلم في الأصل ، وهو الشرك والكفر

والجحد والتكذيب ، وأقله الارتياب وتزلزل العقد لعدم اليقين ، وقلة العلم بالله

تعالى ، ووجود الإعراض عن النظر في آياته ، والظلم في الفرع هو الفسق ومواقعة

الذنوب والإصرار عليها ، ولهذا يكون موجودًا الجزاء يوم القيامة ، إذ يقول الله جلّ

قوله:"أخرجوا من النار من قال: لا إله إلا الله ، فهذا الإسلام ، وفي قلبه مثقال دينار"

من إيمان . . ."إلى قوله:"أدنى أدنى أدنى من مثقال ذرة من خير أو من إيمان""

فالصنف الأول لإسلامهم يعرفهم المؤمنون بدارات وجوههم وسلامته من النار ؛

لبركة السجود ، وبجوارح أيضًا عملت خيرًا سلمت من النار .

كما قال:"فمنهم من تأخذه النار إلى قدميه ومنهم من تأخذه إلى نصف ساقيه"

وإلى حقويه . . ."هذا في الشفاعة الأولى ، ثم الثانية على القرب من ذلك ، ثم"

الثالثة تعرفهم الملائكة بما أبقى الله - عز وجل - من القلوب بحرمة الإيمان ، كما أبقى من

الوجوه بحرمة السجود لما كان منهم هداية ما جازاهم هنالك بأمن ما ؛ لقوله الحق:

(أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) وتصديقًا لقوله:(إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ

مِثْقَالَ ذَرَّةٍ).

ووقعت الشفاعة الرابعة التي هي لله جلَّ ذكره وتعالى علاؤه وشأنه على

محض الفضل ، فإنهم يخرجون من النار قد امتحشوا ، وأتت عليهم نار جهنم -

أعاذنا الله الرحيم برحمته منها ومن خزيه وعذابه - ولو كان قولهم:"لا إله إلا الله"

عن عقد من القلب ، ولو على ضعف من العقد لم تسلك النار على احتياج الألسنة

منهم والقلوب ، لكنهم كانوا في الدنيا فاقدين للهداية ، فلذلك أتت النار على

جملتهم ، وكانوا قد أصاب الله جلَّ ذكره بهم كلمة الحق قولًا ، فتلافاهم برحمته

وفضله العظيم .

وأما المهتدون الهداية كلها (لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت