فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 2809

(فصل)

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) ولو شاء لقال:"بشرك"

مكان قوله: (بِظُلْمٍ) لكنه هكذا أنزله ، والله أعلم بما ينزل .

وقال في مواضع غير هذا ، ونهى أن يسخر بعضهم ببعض ، وعن أن يتنابزوا

بالألقاب ، ثم أعقب ذلك بقوله الحق: (بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ

يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) .

وقال: ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا

لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) .

وقال في آدم - عليه السلام - وزوجه حواء بعد مواقعتهما الخطيئة:(رَبَّنَا ظَلَمْنَا

أَنْفُسَنَا . . . )إلى غير هذا من تسميتهم ما سوى الشرك بالله من

الذنوب ظلمًا .

وفي قول الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) الكفاية في إثبات

الظلم منه كبير هو الشرك بالله ، ومنه صغير هو غير الشرك ، ثم يكون صغره أيضًا

وكبره على قدر الذنوب ، وقد جاء بعد ذلك - والله أعلم - ما يجب الإيمان به من

ذكر الموازنة يوم القيامة ، وأن قومًا يخرجون من النار بعدما يجعلون فيها لذنوب

أصابوها ، فكان ظاهر ذكر الظلم في هذه الآية يعطي الأمن كله ، ولئن كان من الظلم

ما هو الشرك ؛ كان ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أحرقتهم النذارة ردهم بذلك إلى

البشارة بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"ليس الأمر كما ظننتم إنما هو كما قال لقمان لابنه: (يَا بُنَيَّ لَا"

تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) .

(فصل)

لما كان الإيمان في القلب الإسلام في الظاهر ترتب الظلم فيما طريقه الإيمان ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت