فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 2809

لحظة ثالثة فكاد أن يهمد من خوفه"وإنما فعل ذلك جلَّ وتعالى ليُعرفه نفسه"

ويلهمه ربوبيته ، فعرف الخلق ربوبيته يومئذٍ معرفة لا ينبغي له أن ينكرها أبدًا ، وذلَّ

الخلق له يومئذٍ ذلًا لا ينبغي له أن يعتز بعده أبدًا ، ودخله من الخوف يومئذٍ ؛ خوف

لا يخرجه منه بعدها أبدًا ، وأقر له بالمملكة يومئذٍ إقرارًا لا ينبغي له أن يستنكف منه

بعدها أبدًا ، ثم صارت تلك المعرفة وراثة فيما يكون من النسل بعد ذلك إلى يوم

القيامة .

قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) الظلم هنا

هو الشرك على ذلك جاء مساق الآية ، ولذلك أرجع الخطاب على أوله الذي معناه

الهداية إلى الإسلام ، واعتقاد الوحدانية لله جلَّ ذكره اللذين على حقيقتهما فطر الله

السَّمَاوَات والأرض وما بينهما ، هدى إلى ذلك ملائكته وأنبياءه ورسله وأوليائه ،

وذكر إبراهيم - على جميعهم السلام - وأنه قد هداه إلى رؤية ملكوت السَّمَاوَات

والأرض ، هدى إلى ذلك ثم قال: إلى (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ)

فالمعنى إذًا بذكر الظلم هو ما كان عليه من حاج إبراهيم في ربه .

الضمير في قوله: ( [وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ] ) راجع إلى إبراهيم - عليه السلام - ، وقيل:

نوح - عليه السَّلام - وكلا القولين صواب ، ولكل خطاب وجهه إلى المقصود به ، وأخبر جلَّ

ذكره عمن اصطفاه وهداه واجتباه من أنبيائه ورسله وأوليائه - صلوات الله وسلامه

على جميعهم - أنهم (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(88)

حاشا لهم من ذلك هذا على جلالة أخطارهم ورفعة أعمالهم .

فوزان هذا إن شاء الله أنه من آمن بالله والرسل ، ثم وافى على ذلك مع تسديد

في شأنه أن ذنوبه مغفورة إن شاء الله وعد من الله صادق وله الأمن ، وعد حق وقول

صدق كما حبطت أعمال أُولَئِكَ بالشرك ولو كانوا أنبياء ، كذلك تغتفر ذنوب هذا

حتمًا ، ثم يكون من الآمنين إن شاء الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت