فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 2809

من أكلهم ما لم يذكر اسم الله عليه ، فإن منهم من يذكر على قتل ما يأكله من

الحيوان اسم الطواغيت ، ومنهم من لا يذكر اسم الله إهمالا منهم لذلك ، فيكون

مثال ذلك المقتول حال البرزخ في الظلمات ، ولها حقائق في الدار الآخرة تسليط

على من فعل بها ذلك ، كذلك أيضًا لها حقائق في دار الكرامة تنعيمًا للمؤمنين .

ألا ترى أن الملي الذي منع زكاة ماله من بقر أو غنم أو ذهب أو فضة يسلط

ذلك كله عليه في عرصة المحشر طول ذلك اليوم ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فِي يَوْمٍ"

كَانَ مِقْدَارُهُ [خَمْسِينَ] أَلْفَ سَنَةٍ"حتى يرى مصيره إما إلى الجنة وإما إلى النار ، ثم بعد ذلك"

(يَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا

فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ) ويجعل الطيب كله في الجنة .

فمثالات الطيبات التي أحالها الكفار بعصيانهم وسوء أعمالهم في جهنم ،

تراوحهم بالعذاب وضروب النكال ، وحقائقها في الجنة بنعيمها ، وملكًا لأهل

الإيمان إن شاء الله تعالى ، هو يقول الحق وهو يهدي السبيل .

وهذا كله عن نور أسماء الله وموجود أنوارها ، ولزوم البركة عنها بالتوحيد

العلي فافهم .

(تنبيه) :

أنبياء الله ورسله وأولياؤه ، والمؤمنون يستخرجون بذكر الله - عز وجل - أنفسهم

وذبائحهم ومآكلهم وملابسهم ، ومراكبهم وأموالهم ، وذراريهم وأزواجهم من يد

المبلس الملعون لما اقتطعه لنفسه ، وظن أنه من الخليقة في قوله: (لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ

عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ

وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) أي: بوسمها لآلهتهم ، وعزلها أن

تكون مما لم يذكر اسم الله عليه ، فيسلبه المؤمنون ذلك بذكر اسم الله عليه من

جميع وجوهه ، فتكون لهم في الدنيا وهي لهم في الآخرة خالصة .

قال الله - جلَّ جلالُه -:(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ

هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)ثُمَّ قال جلَّ قوله: (كَذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت