من أكلهم ما لم يذكر اسم الله عليه ، فإن منهم من يذكر على قتل ما يأكله من
الحيوان اسم الطواغيت ، ومنهم من لا يذكر اسم الله إهمالا منهم لذلك ، فيكون
مثال ذلك المقتول حال البرزخ في الظلمات ، ولها حقائق في الدار الآخرة تسليط
على من فعل بها ذلك ، كذلك أيضًا لها حقائق في دار الكرامة تنعيمًا للمؤمنين .
ألا ترى أن الملي الذي منع زكاة ماله من بقر أو غنم أو ذهب أو فضة يسلط
ذلك كله عليه في عرصة المحشر طول ذلك اليوم ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فِي يَوْمٍ"
كَانَ مِقْدَارُهُ [خَمْسِينَ] أَلْفَ سَنَةٍ"حتى يرى مصيره إما إلى الجنة وإما إلى النار ، ثم بعد ذلك"
(يَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا
فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ) ويجعل الطيب كله في الجنة .
فمثالات الطيبات التي أحالها الكفار بعصيانهم وسوء أعمالهم في جهنم ،
تراوحهم بالعذاب وضروب النكال ، وحقائقها في الجنة بنعيمها ، وملكًا لأهل
الإيمان إن شاء الله تعالى ، هو يقول الحق وهو يهدي السبيل .
وهذا كله عن نور أسماء الله وموجود أنوارها ، ولزوم البركة عنها بالتوحيد
العلي فافهم .
(تنبيه) :
أنبياء الله ورسله وأولياؤه ، والمؤمنون يستخرجون بذكر الله - عز وجل - أنفسهم
وذبائحهم ومآكلهم وملابسهم ، ومراكبهم وأموالهم ، وذراريهم وأزواجهم من يد
المبلس الملعون لما اقتطعه لنفسه ، وظن أنه من الخليقة في قوله: (لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ
عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) أي: بوسمها لآلهتهم ، وعزلها أن
تكون مما لم يذكر اسم الله عليه ، فيسلبه المؤمنون ذلك بذكر اسم الله عليه من
جميع وجوهه ، فتكون لهم في الدنيا وهي لهم في الآخرة خالصة .
قال الله - جلَّ جلالُه -:(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ
هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)ثُمَّ قال جلَّ قوله: (كَذَلِكَ