عليه كان فيما يميزه الله عن الخبث ويجعله في الجنة .
وما خرجت نفسه على ما أهل به لغير الله كانت له حقيقة في النار يعذب بها
من جنَى ذلك عليه ، وحقيقة في الطيبات .
وما خرجت من نفس ماتت حتف أنفِها لم تكن من الفواسق ، فريق الله أسبق
وحزبه أغلب .
وكذلك نفس كل مكلف خرجت بشهادة أن لا إله إلا الله ، فهي في الجنة ما لم
يعقها عائق من ظلمها نفسها ، وعاقبتها إلى الجنة إن شاء الله تعالى .
(تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ . . . . ) وتقول لهم: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ
فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) . وإن خرجت بغير اسم الله على عمد منها كانت في
النار ، وإنما يظهر ذلك في وفاة الشهداء ، لكبر منزلتها الذين هم (أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
يُرْزَقُونَ (169) .
والمؤمنون نائلون من هذه الحياة حظوظهم ، والحيوان أيضًا في درجاتهم ،
وبذكر اسم الله يحيا المؤمنون في الحياة الدنيا .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا) يعني: بالكفر والجهل (فَأَحْيَيْنَاهُ) أي: يقول لا
إله إلا الله (وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا) أي: بالعمل وبالعمل الصالحات(يَمْشِي بِهِ فِي
النَّاسِ [كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ)] أي: بالكفر (لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا) ،
فظاهر هذا أن العبد يكون هنا ميتًا بالكفر والجهل كما تقدم ، فيحييه الله بالإيمان
والعلم ، ويجعل له نورًا في قلبه وفي بصره وحواسه ، يمشي بنوره في الناس يعلم
ويبصر ويذوق ويشم ويحس .
يقول: هذا كمن مثله في الظلمات الكفر والجهل والعصيان ، ليس يتوب الله
عليه من ذلك فيخرجه من ظلماته ، وفيه أيضًا بما فيه من مجاورة ذكر الذبائح(أو
من كَان مَيتا)الموت المكتوب على كل نفس بغير زكاة مطهرة (فَأَحْيَيْنَاهُ) بذكر
اسم الله ، وذكره عليه كما حيا المؤمن والشهيد عند الله بذلك ، كمن مثله في
الظلمات ؛ أي: المثال الذي تقدم ذكره في صدر الكتاب ، وهو باطن هذا الظاهر
الذي يسمى الآل والمثال والعبد ، ونحو هذا .
ثم قال جلَّ قوله: (كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(122) . أي: