فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 2809

عليه كان فيما يميزه الله عن الخبث ويجعله في الجنة .

وما خرجت نفسه على ما أهل به لغير الله كانت له حقيقة في النار يعذب بها

من جنَى ذلك عليه ، وحقيقة في الطيبات .

وما خرجت من نفس ماتت حتف أنفِها لم تكن من الفواسق ، فريق الله أسبق

وحزبه أغلب .

وكذلك نفس كل مكلف خرجت بشهادة أن لا إله إلا الله ، فهي في الجنة ما لم

يعقها عائق من ظلمها نفسها ، وعاقبتها إلى الجنة إن شاء الله تعالى .

(تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ . . . . ) وتقول لهم: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ

فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) . وإن خرجت بغير اسم الله على عمد منها كانت في

النار ، وإنما يظهر ذلك في وفاة الشهداء ، لكبر منزلتها الذين هم (أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ

يُرْزَقُونَ (169) .

والمؤمنون نائلون من هذه الحياة حظوظهم ، والحيوان أيضًا في درجاتهم ،

وبذكر اسم الله يحيا المؤمنون في الحياة الدنيا .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا) يعني: بالكفر والجهل (فَأَحْيَيْنَاهُ) أي: يقول لا

إله إلا الله (وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا) أي: بالعمل وبالعمل الصالحات(يَمْشِي بِهِ فِي

النَّاسِ [كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ)] أي: بالكفر (لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا) ،

فظاهر هذا أن العبد يكون هنا ميتًا بالكفر والجهل كما تقدم ، فيحييه الله بالإيمان

والعلم ، ويجعل له نورًا في قلبه وفي بصره وحواسه ، يمشي بنوره في الناس يعلم

ويبصر ويذوق ويشم ويحس .

يقول: هذا كمن مثله في الظلمات الكفر والجهل والعصيان ، ليس يتوب الله

عليه من ذلك فيخرجه من ظلماته ، وفيه أيضًا بما فيه من مجاورة ذكر الذبائح(أو

من كَان مَيتا)الموت المكتوب على كل نفس بغير زكاة مطهرة (فَأَحْيَيْنَاهُ) بذكر

اسم الله ، وذكره عليه كما حيا المؤمن والشهيد عند الله بذلك ، كمن مثله في

الظلمات ؛ أي: المثال الذي تقدم ذكره في صدر الكتاب ، وهو باطن هذا الظاهر

الذي يسمى الآل والمثال والعبد ، ونحو هذا .

ثم قال جلَّ قوله: (كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(122) . أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت