(فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ(89) . يعني: من تقدم ذكرهم .
ثم أقام المنار ونهج السبيل ، فقال جلَّ قوله:(أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ
اقْتَدِهْ).
ثم قال جل من قائل:(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ
مِنْ شَيْءٍ)تلك ضلالة ورثوها عن إمامهم اللعين ، وسفيهم الرجيم
من إنكاره خصوصية الله جل ثناؤه لآدم صلوات الله وملائكته عليه ، وإبايته عن
السجود والاتباع له ، والاهتمام به والإقرار بفضله ، ثم جعلها كلمة باقية في بقية
بعض ذريته وتابعيه فهم على أثره يهرعون .
ثم ذكر أحوالهم عند المعاينة ، وأحال بها على معرفة عاقبتهم من لدن حال
المعاينة إلى خروج أنفسهم من أجسامهم ، ثم كونهم طول مدة البرزخ بقوله: (الْيَوْمَ
تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ
تَسْتَكْبِرُونَ (93) .
ثم أحال ما لهم في دار القرار بالمعلوم من قوله: (وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى
وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (16) . ونحوه كثير نعوذ بالله من أحوالهم في الدنيا
والآخرة .
وما بين ذلك أعقب ذلك بقوله:(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ
أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ)ثم بقوله جل قوله:
(وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ) ثم كذلك يسرد الآيات على
الوحدانية ، ويبين الدلالات على النبوة الجارية في مسالك الموجودات ، ويصف
نفسه بما هو أهله ، ويذكر أضاليل المشركين ، وتعسف المبطلين فيما أحدثوه مما
يسري إليهم من ضلال الأمم قبلهم ، ومآخذ الشياطين بهم كل مأخذ .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ
إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) . فمن محاجتهم إياهم أنهم كانوا يقولون: تأكلون
ذبائحكم ولا تأكلون ما ذبح الله ، وكذبوا - لعنهم الله - ذبائح الله هو ما أمر به
ورضيه ، واسم الله جل ذكره هو الطاهر المطهر به طابت الموجودات وتطهرت من
أرجاسها ، فكل ما خرجت نفسه من حيوان أذن الله في ذكاته ، وأكله يذكر اسم الله