فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 2809

(بِمَا أَغْوَيْتَنِي) وبوجهٍ آخر يكون معناها: ألا فعلت كذا ؟ فتقرب على ذلك من

معنى"هلا" (مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(32) . وكان من حكم"هلا"

مجاورة الفعل الماضي ، يقال من ذلك: ألا فعلت كذا كما قال: هلا فعلت كما يقول

القائل في حال المعتبة لمخاطبه: مالك يا هذا تأبى من كذا ألا فعلت كذا ؟ أو هلا

فعلت فتكون بذلك كذا ؛ فيكون معنى قوله: (مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(32)

مالك ألا سجدت فتكون مع الساجدين من الملائكة والمهتدين من

ذريته .

وجاء هَاهُنَا ذكر السجود بلفظ المستقبل في قوله: (مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ)

وما منعك ألا تكون مع الساجدين ؛ لكن هنا الخطاب مركب من

معنيين:

أحدهما: ما تقدم ذكره من تعجيزه وانفراد العلي الكبير - عز جلاله - بالقدرة ،

ومعنى السببية التي خضع لها وخشع بقوله: (رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي) .

والمعنى الآخر: هو تأنيبه وتوقيفه على مخالفة الأمر وتهديده ، عبَّر عن

هذا المعنى قوله في (ص) : (يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت