(بِمَا أَغْوَيْتَنِي) وبوجهٍ آخر يكون معناها: ألا فعلت كذا ؟ فتقرب على ذلك من
معنى"هلا" (مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(32) . وكان من حكم"هلا"
مجاورة الفعل الماضي ، يقال من ذلك: ألا فعلت كذا كما قال: هلا فعلت كما يقول
القائل في حال المعتبة لمخاطبه: مالك يا هذا تأبى من كذا ألا فعلت كذا ؟ أو هلا
فعلت فتكون بذلك كذا ؛ فيكون معنى قوله: (مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(32)
مالك ألا سجدت فتكون مع الساجدين من الملائكة والمهتدين من
ذريته .
وجاء هَاهُنَا ذكر السجود بلفظ المستقبل في قوله: (مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ)
وما منعك ألا تكون مع الساجدين ؛ لكن هنا الخطاب مركب من
معنيين:
أحدهما: ما تقدم ذكره من تعجيزه وانفراد العلي الكبير - عز جلاله - بالقدرة ،
ومعنى السببية التي خضع لها وخشع بقوله: (رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي) .
والمعنى الآخر: هو تأنيبه وتوقيفه على مخالفة الأمر وتهديده ، عبَّر عن
هذا المعنى قوله في (ص) : (يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ