فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 2809

أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) . واستباق اسم العزة في قوله:

(فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(82) . إذ العزيز يفعل ما يشاء ، ويضل من يشاء ،

وينفذ أمره فيمن يشاء هدايته وفيمن يشاء إضلاله ، وتكون له مع ذلك الحجة البالغة ،

وهو الحميد المحمود مع أنه لو شاء لهداكم أجمعين ، فكان هذا من ذكر العزة

إيماء إلى ما توجه إليه الخطاب من تعجيز إبليس ، وتوحد العزيز العلي بالعزة

والقهر ، ومضاء المشيئة العالية وهكذا هو يبطن إذا أظهر ، ويظهر إذا أبطن - جلَّ جلالُه -

وتعالى علاؤه وشأنه .

(فصل)

قال الله - عز وجل -: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) يريد وهو أعلم: أسماء الله - جلَّ جلالُه - ،

وأسماء الموجودات ، وأسماء الملائكة الموكلين بإيجادها وتدبيرها على ما يقتضيه

مسالك أسمائه في الموجودات ؛ إذ لأسمائه آثار في كل ما خلق ، وفي خلقه دلائل

على كل ما تسمى به واتصف ولكل مخلوقاته ملائكة موكلون به فخاص وعام ،

وأسماء ملائكته على كل موجود موافقة وجدت له لوجود كل موجود وجدت

له . (ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ) ، يعني: وهو أعلم الموجودات التي في مقتضى

أسمائه (فَقَالَ) للملائكة: (أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ) أي الأسماء

التي تقتضي هذه الموجودات.

وقوله لآدم - عليه السَّلام -: (يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ) يعني: وهو أعلم

الملائكة بأسمائهم ؛ أي: بأسماء أنفسهم فأنبأ كلًا باسمه المطابق لما وكل إليه

من الموجودات ، وكان إبليس - لعنه الله - يومئذٍ مع الملائكة - عليهم السلام -

على مصافه لما وجد له يومئذٍ ؛ فأنبأه فيمن إنباء باسمه الذي هو أولى به بأنه إبليس ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت