فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 2809

التحذير من كيده"هو وقبيله"يريد الكفار من الجن ، وجاء به مقرونًا في اللفظ ، إذ

المراد به الجنس ، ذكره قبيله لاشتراك مؤمنيهم معهم في الغيب عنا ، لأنهم من

قبيل واحد ، وخلقه واحدة ، وإن تصرفت بهم المشيئة الغالبة فتفرقت بهم السبل

في الهداية والضلالة والطاعة والمعصية وحسن الاستجابة لأجل ذلك .

(فصل)

خلق الله آدم - عليه السلام - من ماء وتراب ظاهر من ظاهر ، وخلق إبليس - لعنه الله

-من قبل من نار السموم ، ثم ذريته من مارج النار غيبًا من غيب ، ولما كانت النار لا

تظهر إلا فيما علقت به من الظواهر كان ما خلق منها لا يظهر إلا فيما علق من

الظواهر ذاته وعمله ولما كانت النار أيضًا تحيل كلما علقت به من الظواهر إلى

النارية خلقًا أو خلقًا فالخبث كان ما علق عنها يحيل ما علق به من الظواهر

ديانة وغواية وضلالة كأنواع الجنون ، وما يكون عن لمم النفس ويحيل ما علق به

إلى ضلالته ليصير عاقبته إنى النار التي خلق منها .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ(6) .

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد شرع لنا الوضوء مما مسته النار ، وإنما كان ذلك منه عن

ربه - جلَّ جلالُه - إحكامًا منه - جل ذكره - برجس الشيطان المخلوق منها ، وإيماء إلى

موجود خبثه ولعنته إياه ، واستنكافًا من نفخه ونفثه وهمزه ، ولما ثبت ذلك الشرع

خفف - جلَّ جلالُه - عن عباده ؛ ليعلم أهل اللقن عنه لما جعل فيها من طاعتها له ، وأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت