خلقها عن صفة من صفاته ، وجعل خلقه إياها سوطًا يسوق بها عباده إليه ، وأنه
خلق منها الملائكة - عليهم السلام - الذين ينتقم بهم من أعدائه الذين جعلهم
سدنة لمواطن أنواع عذابه وهم عباد له طائعون لأمره ، قانتون له ، يسبحون
بالليل والنهار لا يفترون ، وإنه إذا شاء جعلها رحمة كفعله بها في الدنيا ، حيث جعل
من نفَسيها سعيرها وزمهريرها جنة معجلة في الدنيا بواسطة فتحه برحمته غلب
في ذلك رحمته على غضبه ، وقد تاب على كثير من عباده الذين خلقهم عنها
بواسطة اللعين ، وهم ذريته فأقر أمره جل ذكره على ألا وضوء مما مسَّت النار ،
وجعل هذه الغائبات مع القطع على وجودها دلائل على تحقيق العلم بإيجاده غيبًا
كتَفنا الإيمان بوجوده ، وأومأ إلى ما وراءه مع ما هو عليه من حال الغيب (ذَلِكَ مِنْ
آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) .
قوله - جلَّ جلالُه -: إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) . وكما
جعل شياطينهم وكافريهم أولياء للذين لا يؤمنون وكما جعل شياطينهم منا
وسماهم لذلك شياطين بقوله: (شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ) وكذلك
جعل موْمنيهم أولياء للمؤمنين .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما من أحد إلا وله شيطان"وفي أخرى:"إلا ومعه"
القرين"قالوا: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال:"ولا أنا إلا إن الله أعانني عليه فأسلم ،
فهو لا يأمرني إلا بخير"فالذي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيطان ، إنما هو قرين ،"
والكافر قرينه كافر ، فهو لا يأمره إلا بكفر وشر فهو شيطان .
ثُمَّ مفهوم هذا الخطاب من كلا الطرفين أن للمؤمنين أولياءهم من الجن