فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 2809

خلقها عن صفة من صفاته ، وجعل خلقه إياها سوطًا يسوق بها عباده إليه ، وأنه

خلق منها الملائكة - عليهم السلام - الذين ينتقم بهم من أعدائه الذين جعلهم

سدنة لمواطن أنواع عذابه وهم عباد له طائعون لأمره ، قانتون له ، يسبحون

بالليل والنهار لا يفترون ، وإنه إذا شاء جعلها رحمة كفعله بها في الدنيا ، حيث جعل

من نفَسيها سعيرها وزمهريرها جنة معجلة في الدنيا بواسطة فتحه برحمته غلب

في ذلك رحمته على غضبه ، وقد تاب على كثير من عباده الذين خلقهم عنها

بواسطة اللعين ، وهم ذريته فأقر أمره جل ذكره على ألا وضوء مما مسَّت النار ،

وجعل هذه الغائبات مع القطع على وجودها دلائل على تحقيق العلم بإيجاده غيبًا

كتَفنا الإيمان بوجوده ، وأومأ إلى ما وراءه مع ما هو عليه من حال الغيب (ذَلِكَ مِنْ

آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) .

قوله - جلَّ جلالُه -: إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) . وكما

جعل شياطينهم وكافريهم أولياء للذين لا يؤمنون وكما جعل شياطينهم منا

وسماهم لذلك شياطين بقوله: (شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ) وكذلك

جعل موْمنيهم أولياء للمؤمنين .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما من أحد إلا وله شيطان"وفي أخرى:"إلا ومعه"

القرين"قالوا: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال:"ولا أنا إلا إن الله أعانني عليه فأسلم ،

فهو لا يأمرني إلا بخير"فالذي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيطان ، إنما هو قرين ،"

والكافر قرينه كافر ، فهو لا يأمره إلا بكفر وشر فهو شيطان .

ثُمَّ مفهوم هذا الخطاب من كلا الطرفين أن للمؤمنين أولياءهم من الجن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت