مؤمنون ، وأنهم مسلمون لإسلام من قرنوا به ، وإسلام القرين كإسلام قرينه ، فإسلام
صغير وإسلام كبير ، ولذلك تجد المسلم من المسلمين لا تكاد نفسه تنازعه إلى
الكفر ولا إلى الشرك بالله ، ولنجد الآخر من المسلمين لا نزاع عهده
إلى قتل النفس ، ولا إلى شرب الخمر ، ولا إلى زنا ، هكذا حتى يلخص
المؤمنون على ذرياتهم إلى أن يكونوا كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"فهو لا يأمرني إلا"
بخير"."
ثم مع هذا فلم يمتنع المسلم منا بإسلامه من شيطان مضل ومارد كافر
يوسوس إليه ويلقي إلى النفس بواسطة ما في الخلقة من قبيله ، ومن كيد يكيده .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن عفريتًا عرض لي وأنا في الصلاة ، وفي يده شعلة من نار".
(فصل)
من مفهوم ما جاء به الوحي الكريم أن إبليس كان من الملائكة - عليهم
السلام - ولا محالة ؛ إذ كان من الملائكة أنه كانت له عمالة يعمل فيها ، وإنما عزله
منها ربه - عز وجل - لمخالفته ، وقال له:(اهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا
فَاخْرُجْ)فخروجه وهبوطه من السماء أو من الملكوت الذي كان يعمل فيها
ولعنه ، أي: أبعده من قربه والعمل بطاعته ، فالمعلوم بالوجود والمفهوم أنه
عوضه من هدايته ضلالًا ، ومن طاعته معصيةً ، ومن إيمانه كفرا ، ومن عمله في
الملكوت ما يقابله في الطرف الآخر ، أيضًا وهو السحر على ضروبه وجميع أنواعه .