(فصل)
الموجودات المحدثات ما له منها ظاهر فله باطن ، وأظهر الظواهر ما خلق الله
من ظاهر الموجودات الظواهر ، وليس من شرط ما بطن من الموجودات أن يكون
له ظاهر كظاهر ما خلق من ظاهر الموجودات ، وإن كان له ظاهر بالإضافة إلى
باطنه ، وقد تقدم أن كل ما خلق من الأصول الظاهرة خلق خلقًا ظاهرًا كآدم
-عليه السلام - وما تحته من العوالم من جماد ونبات وحيوان والعالم الكلي ، فالجن إذًا ليس
لهم ظاهر وصلوا به إلى البروز إلى إحكام الظاهر حاشا التعلق بما تعلقوا به من
ذلك فيظهروا فيه ، وإنما برز إلى الظهور الام ما خلق من التراب والماء والهواء
والنار ، فاجتمعت فيه الظواهر والبواطن عطف العلوي وإياه جسد السفلي ، وهو
من الجملة بمنزلة القلب ، ومن القلب بمنزلة اللُّب مهما عرف نفسه وأطاع ربه ، فلما
تقدم ذكره لم تتم صورة الجن في الحق وخالق الكل جل وتعالى (هُوَ) الله
(الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ) .
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) أحد صمد (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3) وَلَمْ يَكُنْ
لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) .
(فصل)
وقد تقدم ذكر إخراج إبليس - لعنه الله - وإخراج آدم - عليه السَّلام - من حيث أخرجا ،
وإن مسكنهم في دنيا باطنة فهذه وعالم غيب عنا ، فإنهم ليسوا على كمال صورة
الحق الذي هو العالم الكلي ، وإن لهم مثالًا فيه منحوا التحول إليها هم منها في
حقيقة حق قائم ، لكن مجرميهم جل ظهورهم التخييل والكذب والتصور على