فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 2809

(فصل)

الموجودات المحدثات ما له منها ظاهر فله باطن ، وأظهر الظواهر ما خلق الله

من ظاهر الموجودات الظواهر ، وليس من شرط ما بطن من الموجودات أن يكون

له ظاهر كظاهر ما خلق من ظاهر الموجودات ، وإن كان له ظاهر بالإضافة إلى

باطنه ، وقد تقدم أن كل ما خلق من الأصول الظاهرة خلق خلقًا ظاهرًا كآدم

-عليه السلام - وما تحته من العوالم من جماد ونبات وحيوان والعالم الكلي ، فالجن إذًا ليس

لهم ظاهر وصلوا به إلى البروز إلى إحكام الظاهر حاشا التعلق بما تعلقوا به من

ذلك فيظهروا فيه ، وإنما برز إلى الظهور الام ما خلق من التراب والماء والهواء

والنار ، فاجتمعت فيه الظواهر والبواطن عطف العلوي وإياه جسد السفلي ، وهو

من الجملة بمنزلة القلب ، ومن القلب بمنزلة اللُّب مهما عرف نفسه وأطاع ربه ، فلما

تقدم ذكره لم تتم صورة الجن في الحق وخالق الكل جل وتعالى (هُوَ) الله

(الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ) .

(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) أحد صمد (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3) وَلَمْ يَكُنْ

لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) .

(فصل)

وقد تقدم ذكر إخراج إبليس - لعنه الله - وإخراج آدم - عليه السَّلام - من حيث أخرجا ،

وإن مسكنهم في دنيا باطنة فهذه وعالم غيب عنا ، فإنهم ليسوا على كمال صورة

الحق الذي هو العالم الكلي ، وإن لهم مثالًا فيه منحوا التحول إليها هم منها في

حقيقة حق قائم ، لكن مجرميهم جل ظهورهم التخييل والكذب والتصور على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت