بَعْرَة علم لدوابكم"."
(فصل)
قال الله - عز وجل - (وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ)
المعنى إلى آخره .
وضرب الله مثلًا لدنيا الكافر ودنيا المؤمن بالبحار وما يوجد فيها من لحم
طري وحلية ، وعبورٍ عليها إلى مقاصد بعيدة وقريبة ومنافع توجد ، وضرب مثلًا
لدنيا المؤمن بالأنهار ، وهي أقل فائدة وأدنى عائدة سوى الانتفاع بعذوبتها ، وذلك
مثل لحلاوة طاعة الله بالتوحيد وعذوبته ، ولمرارة الشرك والبعد عن الله ، واشتركا
فيما يخرج منها من لحم طري ، وذلك في البحر الأجاج أكثر وأعم وأفخم
وأوجد جدًّا ، والحلي المستخرج منه هو المعهود أو أكثر .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر".
وجل الكفر لإبليس - لعنه الله - وهو معدنه ومنه منبعثه ، ولأجل ذلك كان
اليسر أكثر عندهم في الأمور ، ألا تراهم يجدون العظم أوفر ما كان لحمًا والبعر
علفًا لدوابهم ، ودخل مؤمنوهم في ذلك بالتبعية ، وحكم الخلقة من التمكن أن
تكون مصانعهم في باطن ما هو ظاهر لنا أعظم ، ومنازلهم وأحوالهم أفخم ، وإن الله
-جل ذكره - قد خص بعضهم بفضل على بعض ، وجعل لهم منها أكنانًا ، وستر
بعضهم من بعض كما سترنا نحن بها بعضنا من بعض ، لأن ذلك كله وما تبعه