فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 2809

بَعْرَة علم لدوابكم"."

(فصل)

قال الله - عز وجل - (وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ)

المعنى إلى آخره .

وضرب الله مثلًا لدنيا الكافر ودنيا المؤمن بالبحار وما يوجد فيها من لحم

طري وحلية ، وعبورٍ عليها إلى مقاصد بعيدة وقريبة ومنافع توجد ، وضرب مثلًا

لدنيا المؤمن بالأنهار ، وهي أقل فائدة وأدنى عائدة سوى الانتفاع بعذوبتها ، وذلك

مثل لحلاوة طاعة الله بالتوحيد وعذوبته ، ولمرارة الشرك والبعد عن الله ، واشتركا

فيما يخرج منها من لحم طري ، وذلك في البحر الأجاج أكثر وأعم وأفخم

وأوجد جدًّا ، والحلي المستخرج منه هو المعهود أو أكثر .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر".

وجل الكفر لإبليس - لعنه الله - وهو معدنه ومنه منبعثه ، ولأجل ذلك كان

اليسر أكثر عندهم في الأمور ، ألا تراهم يجدون العظم أوفر ما كان لحمًا والبعر

علفًا لدوابهم ، ودخل مؤمنوهم في ذلك بالتبعية ، وحكم الخلقة من التمكن أن

تكون مصانعهم في باطن ما هو ظاهر لنا أعظم ، ومنازلهم وأحوالهم أفخم ، وإن الله

-جل ذكره - قد خص بعضهم بفضل على بعض ، وجعل لهم منها أكنانًا ، وستر

بعضهم من بعض كما سترنا نحن بها بعضنا من بعض ، لأن ذلك كله وما تبعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت