إلى آخر المعنى ، إلى قوله: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) فالسماء
هي الأولى في الإيجاد وقضاء الأمر والتفصيل والتبريك ، ويتلوها الأرض في جميع
شأنها وذلك كله في الستة الأيام .
ثم قال عز من قائل: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ . . . . ) .
وقال في موضع آخر:(هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ
اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ)إلى قوله: (بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(4) .
وقال في موضع آخر:(إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ
أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
فَاعْبُدُوهُ).
وقال في موضع آخر: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ
أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4) يُدَبِّرُ
الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا
تَعُدُّونَ (5) . المعنى إلى آخره حيث جاء ينبئ فيه أنه - عز وجل - فعل فعلًا ما
على العرش سماه استواء ، لأنه قصد إلى التسوية والسواء؛ أي: الإتمام والإكمال
والعدل ونحو هذا ، فسوى كل موجود على وجوده الذي شاءه به ، وله التسوية على
العرش العظيم .
دل على هذا التوجيه قوله جلَّ من قائل:(هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ
جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ)أي: فصلهن
وأكملهن ، وأوحى فيهن أمرهن بحكم سواء وتدبير عدل على ما سوى علمه ،
فسمى الفعل الذي هو قصد إلى المقصود باسم مشتق من اسم المقصود لما قصد