(وَبِهِ يَعْدِلُونَ) لحق هنا هو ما أنزله الله - جل ذكره
-في الكتاب عن قوم موسى أنهم ليسوا المذمومين(وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ
بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ)أي: عن الحكم بالحق ، لأن الخطاب على
معنى الاشتمال على الذم والمدح ، وهو الأوجه على أن يكون معنى قوله:
(يَعْدِلُونَ) يجورون يقول: يعدلون به عن الحق فيضلون كما قال جل قوله:
(بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) وقال: (الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ)
أي: يجعلون عدلًا ؛ أي: ندّا ومثلًا ، عدلت عن كذا إلى كذا ؛ أي: ملت إليه ، وعدلت
به ؛ أي: جعلت له عدلًا ، فجعل هؤلاء عدل الحق الباطل ، عدلوه به وهو عادل
بالحق ومنعدل عنه أيضًا ، يقول الله جل قوله (وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ)
أي: يحكمون به ويهدون إليه (وَبِهِ يَعْدِلُونَ) كما قال:(مِنْهُمْ
أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ)أي: بالكتاب ، يهدون به
ويعدلون عن الحق ، يجورون عنه بالتأويل الباطل ، وهو الأظهر .
(فصل)
ليس بمصيب من روى أو اعتقد أن موسى - عليه السَّلام - قال عندما أخبره ربه - عز وجل -