بقوله: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ
بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ . . . ) إلى
آخر الوصف الذي استاقه في نعت هذه الأمة ، فزعم هذا القائل أن موسى - عليه السلام - قال
عند ذلك:"يا رب ؛ جعلت وفادتي إلى غيري"قال: فقال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى
أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159) . قال: فسكت موسى ورضي .
أو كما قال ومثل هذا لا يصح عن الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ الذين أخلصهم الله
بخالصة ذكرى الدار ، فلم يبقى في قلوبهم غلًا ولا حسدًا ولا اختيارًا لشيء سوى
ما اختار لهم ربهم عز جلاله إنما أوقع هذا القائل فيما أوقعه من ذكر ما ذكره أن
حمل قوله: ( وَبِهِ يَعْدِلُونَ) على معنى المدح بل هو الذم الموصوف به بل هو
-صلى الله عليه وسلم - وأمثاله البرآء من هذا وأشباهه ، وإنما الأنبياء والرسل كرجل واحد لا تحاسد
ولا تباغض كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المؤمنين ، وهم أشد تحققًا في الخير وأكرم
هديًا ، هم الأول الأولى ، أولهم يبشر بآخرهم ، وآخرهم يصدق أوله ويبشر بمن
بعده .
ألا تراهم - عليهم السلام - في عرصة القيامة كيف يتدافعون الشفاعة
بعضهم إلى بعض أول إلى آخر ، وإنما هو - جل ذكره - النزيه المواجهة ،