فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 2809

بقوله: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ

بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ . . . ) إلى

آخر الوصف الذي استاقه في نعت هذه الأمة ، فزعم هذا القائل أن موسى - عليه السلام - قال

عند ذلك:"يا رب ؛ جعلت وفادتي إلى غيري"قال: فقال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى

أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159) . قال: فسكت موسى ورضي .

أو كما قال ومثل هذا لا يصح عن الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ الذين أخلصهم الله

بخالصة ذكرى الدار ، فلم يبقى في قلوبهم غلًا ولا حسدًا ولا اختيارًا لشيء سوى

ما اختار لهم ربهم عز جلاله إنما أوقع هذا القائل فيما أوقعه من ذكر ما ذكره أن

حمل قوله: ( وَبِهِ يَعْدِلُونَ) على معنى المدح بل هو الذم الموصوف به بل هو

-صلى الله عليه وسلم - وأمثاله البرآء من هذا وأشباهه ، وإنما الأنبياء والرسل كرجل واحد لا تحاسد

ولا تباغض كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المؤمنين ، وهم أشد تحققًا في الخير وأكرم

هديًا ، هم الأول الأولى ، أولهم يبشر بآخرهم ، وآخرهم يصدق أوله ويبشر بمن

بعده .

ألا تراهم - عليهم السلام - في عرصة القيامة كيف يتدافعون الشفاعة

بعضهم إلى بعض أول إلى آخر ، وإنما هو - جل ذكره - النزيه المواجهة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت