الكريم المخاطبة ، الحكيم العليم ، استاق ذنوب من مضى لا لتعيير لهم ؛ بل
ليؤدبنا بهم ويحذرنا مما أصابوه في نبوتهم ، ولما كانت المواجهة لهذه الأمة
بالخطاب عدل عنهم بذكر الأخذ وشدة البطش ، وأخذ - جل ذكره - يقص الحق
ويحكم بالفصل والتبليغ على ذلك قائم والفضل منه والإكرام لعبيده مواجهه ، وهو
العليم الكريم ذو الفضل العظيم .
قال الله - جلَّ جلالُه -:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ
رَحْمَتِهِ)إلى آخر السورة .
(فصل)
فمن لزم الطريقة المثلى في هذا الشأن - إن شاء الله تعالى - أن يتلقى
قصصه بالتصديق المحض والإيمان ، والمبالغة في والإيمان الحزم والهرب عن
كل شيء ذمهم به أحد ، والإمعان في البعاد من مواطن هلكاتهم ، والمنازعة إلى
سلوك سبيل نجاته ، وابتغاء مرضاته بغاية الطاقة ومنتهى الجهد: وأن نستشعر في
نفوسنا أن جميع مذامهم قد ارتكبناها إلا ما كان من قتل الأنبياء وتكذيبهم ، على
أنه من أمات سُنة نبي فقد قتله ، ومن عصى رسول الله إليه من بعده عمادًا جهادًا
فقد كذبه .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لتركبن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى"
أنه لو كان فيهم من أتى أمه وأخته جهارًا لكان فيكم ذلك"ولقد تكامل فينا"