فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 2809

أيتها الأمة جميع ما أهلك من أجله من كان قبلنا من الأمم من الغفلة وترك التوبة

والإعراض عن الذكر والجبروت [وغلظ] السطوة والمباهاة بذلك ، أهلك الله عادًا

وتطفيف المكيال والميزان ، والصد عن سبيل الله ، وإبغائنا العوج بقعودنا على كل

صراط للمسلمين بالتغيير والتبديل والإيعاد على ذلك ، والتهديد والتشديد حتى

لقد انمحى رسم الإسلام فلم يبقَ إلا اسمه ، وطفئت أنوار الإيمان فلم يبقَ منها إلا

خواطر تجيء ثم تذهب كالبرق ، وبذلك أهلك الله قوم شعيب - عليه السَّلام - .

ثم العلو في الأرض ، وجعل الناس شيعًا تستضعف طائفة منهم فعل فرعون

ببني إسرائيل ، ثم ركوب الفواحش علانية وسرًّا كالجهر ، وبذلك أهلك قوم لوط

وغيرهم ، ولم يكن منهم فعل ذميم إلا وفينا ظهوره ولا سيرة عوجاء إلا ومنا

ابتداؤها وإلينا انتهاؤها ، فالنظر في عيوب من مضى على ما نحن عليه حمق من

فاعله وقلة تحصيل ، لكن اتعاظ وازدجارٍ ، وقد قال الله - جلَّ جلالُه -:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ . . . ).

وقال: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً

وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا

كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) .

وقال: (مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ(66) .

كما قال: (لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ . . . ) إلى قوله:

(وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ(114) .

ثم استأنف الخطاب مواجهة لنا بقوله (وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ

وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت