ثُمَّ كذلك في الرأس والرجلين .
قال: ثم كان مشيته إلى المسجد وصلاته نافلة له ، ومصداق هذا من الكتاب
العزيز قوله:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ)إلى قوله: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) في الدين(مِنْ
حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ)ثم قال: (لَعَلَّكُمْ) بعد الوضوء
والطهر (تَشْكُرُونَ) ونغفر لكم ذنوبكم با لطهر ، وتكون الصلاة بعد
ذلك في عمل الشاكرين ، فقد تحصلت الحطة بحمد الله فيما تلاه علينا - جلَّ جلالُه - وتعالى
علاؤه وشأنه ، وأمرنا به وزاد من فضله محسني هذه الأمة أن بلغهم درجة
الشاكرين جزاءً كذلك أمروا هم بأن يقولوا: هذه حطة من الله لخطايانا إذا دخلوا
المسجد الذي أمروا [بدخلوه] سُجَّدًا .
وجاء في بعض كتب النبوات: قال:"إن هؤلاء القوم تركوا ما أكرمت عليه"
آباؤهم وابتغوا الكرامة من غير وجهها ، أما أحبارهم ورهبانهم فاتخدونها عبادي
خولًا فيعبدونهم من دوني ، ويحكمون فيهم بغير كتابي حتى أجهلوهم أمري ،
وأنسوهم ذكري ، وغروهم مني ، فبطروا نعمتي ، وأمنوا مكري ، وبدلوا كتابي ، ونسوا
ذكري وضيعوا أمري"."
وبعد كلام كثير قال: وعزتي وجلالي لأعطلنها من كتبي وقدسي ، ولأفنين
مجالسها من أنسها ، ولأوحشن مسجدها من عمارة الدين كانوا يتزينون بعمارته
لغيري ويتهجدون فيه ، ويتعبدون لكسب الدنيا بالدين ، ويتفقهون فيها لغير العلم ،