ويتعلمون لغير العمل في كلام طويل فيه موعظة ، وذكرى لمن يخشى .
(فصل)
أنبأ الله - جلَّ جلالُه - بما تلاه علينا بقوله: ( نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ) إن الخطايا
إنما كانت تغفر لهم ببعض أعمالهم .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أنزلت عليَّ سورة البقرة من كنز تحت العرش".
وقال له الملك:"لن تقرأ بحرف منها إلا أوتيته وأعطيته"وفيها:(رَبَّنَا لَا
تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)فيقول الله - جلَّ جلالُه - لقارئها:"قد فعلت"
وفي أخرى:"نعم".
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا"
عليه"."
وكما من الواجب علينا الإيمان والتصديق بما في الكتاب وحديث
الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما بشر به من غفران الذنوب عند الوضوء ، وترك المؤاخذة
بالخطايا مع الصدق ، واستعمال الذكر واجتناب التغافل ، فكذلك كان يجب
عليهم الإيمان بمثل ذلك في حط خطاياهم عنهم بكونهم قاصدين إلى
بيت الله للصلاة بإخلاص الوجهة ، يعتقدون ذلك بقلوبهم ، ويقولونه بألسنتهم .