فهرس الكتاب

الصفحة 999 من 2809

فلما اتخذ منهم البعض دينهم لهوًا ولعبًا وصلوا القضاء أوطارهم وتعبدوا

لغير الله تعالى زالت بشاشة الإيمان بالبشارة من قلوبهم على أعمالهم ؛ إذ لم يبلغ

لرحلها ومصاحبة الغفلة لها أن يبشر على تلك الحال ، فكانوا يقرءون كتاب الله

ولا يقفون عليه بالعلم ، وربما علموه علمًا ظهريًا ، ورؤية بصائرهم عن جنب

دون تحقق وتكون القلوب هكذا ونحو هذا خوفت وحرمت نور البشارة فلم يبشر

على أعمالها تلك فقالوا ما يعبر به عن خوف ما وإنهم ليسوا بمستحقين لأجل

ظلمهم البشارة على ما هم عليه قلما يعبر به عن بأس ما يرون هذا كله بعيون

بصائرهم عن جنب نسوا الأجل ظلمهم هذا وهذا خلفه الذهول فكانوا بذلك

مبدلين لما فرض الله عليهم وأمروا به من الإيمان قولًا غير الذي قيل لهم

إما لأنهم قصر بهم في تبدل أحوالهم تلك عن تحقيق البشارة ؛ لغلبة خوف من

أن تزيد عليهم أعمالهم ، وإما لأنهم علوا في ذلك ووافقوا الإدلال .

وكانوا يقولونها إن كانوا وقفوا عليها بالعلم ، ويتلونها في الكتاب بقلوب

غافلة ونيات غائبة ، ووجوه غير متحققة بالتوجه إلى الله ، وربما تمنوا على الله

في حالتهم تلك كقولهم: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) .

وقولهم: إن الجنة لنا (خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ ) و (لَنْ يَدْخُلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت