فهرس الكتاب

الصفحة 1176 من 2809

كأمنا ، أي: إمامها عنه فُصلت ومنه نزلت ، لكل كتاب حروف استوت كلها

في أنها منيبة عن المراد بها ، وأن ما هو أقرب من أم الكتاب هو أعرف في

العلاء ، وأسمى في صفة الإحكام كما قال عرس قائل: (وَإِنَّهُ) يعني: القرآن (فِي

أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) . أي: علا عن صفاتك .

وكل كتاب مفصول مما فوقه مفصَّل منه ما دونه كما أن الكتاب الذي قال

للقلم:"اكتب"قال: وما أكتب يا رب ؟ قال:"اكتب علمي في خلقي"هو أم

الكتب كلها ، وكلها مفصَّلة عنه كما قال عز من قائل: (حم(1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ

الرَّحِيمِ (2) . هذا في وصف الحروف المعجمة .

ثم قال جلَّ قوله: (كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(3)

فقوله جلَّ قوله: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ) أي: أثبتت وأكملت ، فهذا

يقرب مما فصل إليه ، وهو (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ(2) وَأَنِ

اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي

فَضْلٍ فَضْلَهُ). إلى قوله: ( قدير) أي: إن الحروف التي هي:

(الر) أحكمت فيما هنالك أثبتت ثم فصلت إلى ما هو هذا ، ثم فصلت هذه السبعة

الفصول إلى ما هو القرآن كله معبر عنه .

فقول القائل:"آمنت بالله وبما أنزل من كتاب"متناول الإيمان بالله وبمن أرسل

من رسول وبكل كتاب أنزل ونزل علوًا وإلى أهل الأرض كما أن قول القائل:

"آمنت بالله وبما أرسل [] رسالة من الإنس والجن والملائكة ، ويأتي على"

ذلك بحكم العموم شهادة العبد بأنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت