فهرس الكتاب

الصفحة 1203 من 2809

الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) . فاستمع لكلام ربك جل ذكره وتفطن ،

فإن كل رحمة أظهرها في دار الدنيا ، وكل نعمة أسداها فما هي لسوى المؤمن ،

وهي خالصة لهم يوم القيامة من دون الناس ، بل هو هناك بهم أرحم وعليهم

أعطف ، وإنما أنزل جل وعلا إلى الأرض رحمة واحدة عمَّ بها جميع الأجناس في

الأرض والجن والإنس ، وقد أخبر بأنه يقبضها إلى تسعة وتسعين رحمة خبأها

عنده يرحمهم بها .

وعلى هذا فدونك فاستقر كل رحمة له وكل نعمة يمن بها من حمله إياهم

في بر أو بحر ، أو بيوت جعلها لهم سكنًا ، أو ثياب جعلها لهم لباسًا وسترًا ،

ودفاعًا لبأس أو حر أو برد أو طعام أو شراب أو روح أو راحة أو نعمة نفع أو

دفع ، فهي لهم ؛ أعني: المؤمنين خالصة يوم القيامة ؛ لذلك كثيرًا ما عدد أنواع

رحمته يذكِّر بنعمته ؛ ليدعوا إلى الاستجابة له ، وليحبب إلينا لقاءه ، وليكسبنا

حبه المعهود من جنة المنعم ، وهي كلها إشارات إلى وعد له بها

صادق في الدار الآخرة يكرم بها عباده ، فتارة يخص وتارة يعم ، ولمثل هذا وما

هو أعرق من هذا وأعظم نفعًا قال جلَّ من قائل: (لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً) أي: بما

هنالك (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ(12) . فأحاله بهذا الخطاب على ما وراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت