ولا تعتمدن - وفقك االله - في فهم قوله - صلى الله عليه وسلم -:"طائر"أنه ذو منقار وجناح
لا بد منه وبراثن ، إنما هو مثال للجسد الذي خرج عنه يطير به بعد أن كان
الجسد سجنًا له ولعل قوله - جلَّ جلالُه -:(وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ
إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ)فقرن الجاحين بالطائر ليخلص الإخبار عن طائر
الدنيا الذي في السماء من هذا الحيوان من تلك الطوائر ، وقد تقدم مثل هذا
فيما قبل مقرونًا بالاستشهاد عليه من أن الأموات أحياء بوجه حياة هي أشرف
من هذه وأكرم للمؤمنين ، وحياة الكافرين فيما هنالك بمقدار ما لا يفقدون
منها إحساس العذاب ووجود الخزي وذلة الهون .
قال الله جل قوله: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ(22) مِنْ
دُونِ اللَّهِ) وقد يقع هذا الاسم على القرين الذي قارنه
المضل له في الدنيا .
(فصل)
المؤمن له حقيقة في العلو كما للكافر حقيقة في السفل ، قال الله جلَّ من قائل:
(كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ(18) .
ثم قال جلَّ قوله: (يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ(21) .
وقال عزَّ من قائل: (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ
أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) . فما من شيء كائن ما كان من نبات وجماد