وحيوان إلا وقد خلق الله - جلَّ جلالُه - له زوجًا بقوله:"مثال باطن هذا المشاهد له ظاهر".
قال الله - عز وجل -: (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ
بَهِيجٍ (7) . فأحد الزوجين هو المشاهَد ، وزوجه باطنه ، والكريم من الأزواج ما
كان محمودًا ، والذميم ما كان رجسًا ؛ ذلك لأنه نكب به في الوجود عن ظاهر
سنن الفطرة ، لهذا ومثل هذا أتبع - جلَّ جلالُه - ذلك بقوله الحق جلَّ قوله: (تَبْصِرَةً وَذِكْرَى
لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) . فالتبصرة من ذلك إثبات الوحدانية من ذلك وصفات
الألوهية ، ودلائل براهين النبوة ، واليقين بموجودات الدار الآخرة وما جرّ إلى ذلك ،
والذكرى توجب أن كل زوج محمود هو في الجنة وإلى الجنة مع ما هو زوج
له ، وكل زوج مذموم هو وزوجه في النار ، آية ذلك أعمال المكلفين
حسنها للحسنى وسيئها للسوءى .
وعلى هذا فإنه لا يسقط عن ذلك عمل ولا قول ، ولا يكون ظاهر لباطن ولا
باطن لظاهر إلا لإحدى الجنتين ، وهذا يعمه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الجنة أقرب"
إلى أحدكم من شسع نعله ، والنار كذلك"وهو معنى قوله جل قوله: (وَإِلَيْهِ"
الْمَصِيرُ (18) .
قال جلَّ قوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ(7) إِنَّ
فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) . كذلك كل ما ينشأ من