فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 2809

صغر ثم يصعد أو ينمو ، ثم يضمحل أو يزيد ، ثم ينقص أو يبسط أو يقبض ، كل

في كتاب حفيظ ، ثم يميز مما هنالك ويسلك لكل مسلكه .

قال الله - جلَّ جلالُه -:(لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ

فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ)فمفهوم هذا: إنه أيضًا يجعل الطيب

الكريم في الجنة .

(فصل)

قال الله عز من قائل:(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ

وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا . . . ).

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم بخمسين"

ألف سنة"."

وقال:"إن الله خلق الخلق وقضى القضية ، وأخذ ميثاق النبيين ، وعرشه على"

الماء ، ثم أخذ أهل اليمين بيمينه فقال: يا أهل اليمين ، قالوا: لبيك ربنا وسعديك ،

قال: ألست بربكم ؟ قالوا: بلى ، ثم أخذ أهل الشمال بيده الأخرى ، وكلتا يدي ربي

يمين ، فقال: يا أهل الشمال ، قالوا: لبيك ربنا وسعديك ، قال: ألست بربكم ؟ قالوا:

بلى ، قال: ثم خلط بينهم ، فقال منهم قائل: ربنا ، لِمَ خلطت بيننا ؟ قال: لهم أعمال

من دون ذلك هم لها عاملون"."

والله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه لم يوجد موجودًا ليعدمه جملة ، إنما هو الإبطان

والإظهار ، وإن عدم ظاهرًا منه عن نفس الموجودات أوجد ظاهرًا ، وربما أظهر ما

شاء من ذلك وأبطن ما شاء ، فمثال كل موجود ما قد قدره في الأول وأوجده في

البدء حين الإقرار وأخذ المواثيق ، فمتى أمات الله من أماته أبدل منه مثاله ذلك الذي

كان أوجده ، فهو الْمُقر على نفسه بالعبودية ، المأخوذ عليه الميثاق ، المعطي ربه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت