صغر ثم يصعد أو ينمو ، ثم يضمحل أو يزيد ، ثم ينقص أو يبسط أو يقبض ، كل
في كتاب حفيظ ، ثم يميز مما هنالك ويسلك لكل مسلكه .
قال الله - جلَّ جلالُه -:(لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ
فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ)فمفهوم هذا: إنه أيضًا يجعل الطيب
الكريم في الجنة .
(فصل)
قال الله عز من قائل:(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا . . . ).
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم بخمسين"
ألف سنة"."
وقال:"إن الله خلق الخلق وقضى القضية ، وأخذ ميثاق النبيين ، وعرشه على"
الماء ، ثم أخذ أهل اليمين بيمينه فقال: يا أهل اليمين ، قالوا: لبيك ربنا وسعديك ،
قال: ألست بربكم ؟ قالوا: بلى ، ثم أخذ أهل الشمال بيده الأخرى ، وكلتا يدي ربي
يمين ، فقال: يا أهل الشمال ، قالوا: لبيك ربنا وسعديك ، قال: ألست بربكم ؟ قالوا:
بلى ، قال: ثم خلط بينهم ، فقال منهم قائل: ربنا ، لِمَ خلطت بيننا ؟ قال: لهم أعمال
من دون ذلك هم لها عاملون"."
والله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه لم يوجد موجودًا ليعدمه جملة ، إنما هو الإبطان
والإظهار ، وإن عدم ظاهرًا منه عن نفس الموجودات أوجد ظاهرًا ، وربما أظهر ما
شاء من ذلك وأبطن ما شاء ، فمثال كل موجود ما قد قدره في الأول وأوجده في
البدء حين الإقرار وأخذ المواثيق ، فمتى أمات الله من أماته أبدل منه مثاله ذلك الذي
كان أوجده ، فهو الْمُقر على نفسه بالعبودية ، المأخوذ عليه الميثاق ، المعطي ربه