فهرس الكتاب

الصفحة 1223 من 2809

يرجع جل ذكره خلود ذلك اليوم الذي لم يشأ لهؤلاء ولهؤلاء خروجًا على خلود

يوم دوام السماوات والأرض .

فخصت المشيئة العالية من الخلود الدائم الأبدي البعث والنور بما ضمنه

إياه من حكم ، وقد كان استحقاقهم لكفرهم أو إيمانهم لخلود هؤلاء ؛ لأنهم آمنوا

بالوجود الموجود ، وبالله الدائم القائم ، ولأنهم كفروا بآياته في الوجود في

السماوات وبالله الدائم القائم ، الأول الآخر ، الظاهر الباطن ، فكان من مشيئته الفضل

بإخراجهم يوم الخروج إلى العرض يوم النشور بما في ذلك من حكم عدل وفصل

في تقديم وتأخير ، وعطاء ومنع ، وإكرام وإهانة ، فافهموا فهمنا الله وَإياكم عنه .

إنما هي دوائر يديرها بأمره العلي كما شاء حياة أولى ، وهي هذه ليسوا في هذه

ولا في هذه إلا في باطن من الأمر والنهي ، وحكم الفيح والفتح والإيمان والكفر ،

ثم يصيرهم بعد الموت إلى هذه أو هذه في خلود ما دامت السماوات والأرض ، ثم

يخرجهم منها للتوقيف والعرض بجميع أحكام ذلك ، ثم يعيدهم إلى هذه أو هذه

في الخلود الدائم السرمد ، فرجعت بذلك دائرة الكونين أولاها على أخراها ،

جعلنا الله من المكرمين في ذلك كله إنه هو الولي الحميد .

(فصل)

اعلم - وفقنا الله وإياك - أن علم المتقين تتفاوت علومهم على مقدار

درجاتهم ، وتفاوت محالهم إعلامًا علمًا بالإضافة إلى من ليس بمَلك ولا

رسول علوم الصديقين ؛ وشهداء العلماء وهو إيمانهم بالغيب ، ثم علم المتقين

يتلوه في الدرجة الثانية دونه .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2)

إلى قوله جلَّ قوله: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت