فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 2809

فيه ، وكذلك الساكن والمسكن فيه .

يشهد - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه الضلال من الضال بما أضله ، والهداية من

المهتدي بما هداه ، والوحدة من المخلوق بما وحده ، والكبير بما كبره ، وكل موجود

بما هو موجود من جميع معاني الوجود كلها ، يشهدها شهود حضور ومشاهدة

نزيهة ، لا شهادة علم فقط ؛ إذ أحكام الحدوث وتوابع أحكام الخلقة لا تجوز عليه ،

ولا يصل إليه - جلَّ جلالُه - عن ذلك كله علوا كبيرًا .

آية ذلك الشمس والقمر هما في علو محلهما ، والضياء والنور منبسط عنهما

على الأرض وهواء الجو والخليقة ، فما انبسط عن كل واحدٍ منهما من ضياء أو

نور ، والله أعلى وأجل(وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ

الْحَكِيمُ ).

هو الكبير المتعال ، لا يواري عنه شيء ولا يكِنّ عنه شيء ، كما قال رسول الله

-صلى الله عليه وسلم -:"لا يواري منك ليل داجٍ ، ولا سماء ذات أبراج ، ولا أرض ذات مهاد ، ولا بحر"

لجي ، ولا ظلمات بعضها فوق بعض" (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ(19) ."

علم في أوليته التي لا ابتداء لها الكون كله من أوله إلى آخره بتوابع وجوده

كلها ، بعلم هو صفته ، وقدرة ومشيئة هما وصفه ، ثم بعد ذلك أوجده على سواء ما

قدره ، شاء ما قدره ، واقتدر على ما أوجده ، وأحاط بذلك كله إحاطة ناهية كاملة ،

ولو شاء أن ينشأ أكثر مما شاءه لشاء ، كما لو شاء أن يقتدر على أكثر مما اقتدر عليه

لاقتدر لا إلى نهاية ، عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو .

لا يعلم أْحد سواه كنه قدرته ، ولا سعة علمه ، ولا إحاطة مشيئته ، وهي مفاتح

الغيب على الحقيقة ، بها أظهر ما أظهر ، وأوجد ما أوجد ، وأْضرب عما لم يشأ

إظهاره وإيجاده ، لم تحجبه الخليقة عن أنفسها ، تعالى عن ذلك علوًّا كبيرا ، فلم

يمتنع عنها ولا من أجلها أن يوجد فيها بما هو حيث شاء ، كيف يجوز عليه حكم

ملكه أو يمنعه عناد عبده ، تعالى عن ذلك القوي العزيز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت