فهرس الكتاب

الصفحة 1312 من 2809

لو تصفح جميع ما غيب عليه لألقى في فعلنا ذلك خلا ما كان من كل الأنبياء

والرسل ، فإن من رحمة الله جل ذكره أنه لم يبعث فينا نبيًّا يأمرنا أو ينهانا .

وقد كان فينا من ادعى النبوة والربوبية تصديقًا لما أنذر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأما

من أتى أمه جهارًا ، والجهار: هو النكاح وإشهاره ، فذلك قد يكون من بعض ذنوب

من يكون [نادرًا في أمة] فارس ، فإن ذلك كان من فعلهم ، وعنه كان إسلامهم

وتوبتهم ، وما من أمة تابت من شيء وخرجت عنه بإسلامها إلا عاد إلى ذلك الفعل

خلافها .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"وعدتم من حيث بدأتم ، وعدتم من حيث بدأتم ، وعدتم"

من حيث بدأتم"ثلاثًا ، وهذا والله أعلم إنذار منه للأمم الثلاثة العرب والروم"

وفارس ، فإنه مبعوث إلى جميعهم ، والحبش وسائر الأجناس تبع لها ، ولا في

الخطاب ، فإنهم يعودون من حيث بدؤوا .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"والذي نفسي بيده ، لا تقوم الساعة حتى يعبد اللات"

والعزى"وحتى يضطرب آليات نساء دوس حول ذي الخصلة".

وقد قيل: [إنه] بظهور الدجال يعود ملك بني الساسان ، وعلى القول بالإجمال

ولو تصفح فعل الروم وفارس في تخلفهم عن هذا بأنهم الآن ، وعلمنا في تخلفهم

ما علمناه من تخلفنا لوجد فيهم أنهم سلكوا مسالك من كان قبلهم كما ضلال

المهلكين ، وغير المهلكين الذين سبق لهم من الله - جلَّ جلالُه - الإمهال تبعوا سنن من كان

قبلهم شبرًا بشبر وذراعًا .

وفي ذلك يقول الله جل من قائل: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ

إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ .

وقال: (تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(118) .

(إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت