فهرس الكتاب

الصفحة 1313 من 2809

ومن العبرة: وهو أن ينظر في تغريبه - عليه السَّلام - عن أبيه وأهله ووطنه ، فتعبر منه إلى

غربة المؤمن عن قرارة فوزه وموضع مسقط رأسه وأولية خلقته ، وهو الجنة

التي [الجار] فيها هو البر الرحيم معدن النعمة والراحة والأمن ، ثم حسد إخوته

كحسد إبليس لآدم - عليه السلام - ثم بنيه من بعده ، لذلك قال بعضهم:

أنا في الغربة أبكي ... ما بكت عين غريب

لم أكن يوم خروجي ... من بلادي بمصيب

عجبًا لي ولتركي ... وطنًا فيه حبيبي

فغيب - عليه السَّلام - إلى الاستعباد ، وعرض به الفتن وضروب المحن والسجن ، إلى

غير ذلك مما ابتلي به ، وذلك في التمثيل كتغريب أبينا آدم - عليه السَّلام - وتغريب جميعنا من

أجله ، ثم أرج عند لقاء الله الكريم من الترحيب والإكرام أكثر وأفضل من ذلك

الإكرام وأرحب من ذلك الترحيب وفْتفقد جميع ما أصابهم وعاقبة ذلك ،

وتعرف عاقبة التغريب الأول وأحسن العبرة فبذلك أمرت ، وانظر في الرؤيا ،

ومثل حال الحَالم بساكن الدنيا المغرب إليها فإنه فيها كالنائم ، وما يلاقيه من محنها

وسرائها وضرائها وشأنه كله فيها كالرؤيا والأحلام ، وإن الرؤيا في معرض الصدق

والذكر في هده الأحلام فيها كالأباطيل ، والمنسوب من مرأى النائم إلى

الشيطان والأضغاث كموجودات دار الدنيا ومتاعها .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت