فهرس الكتاب

الصفحة 1314 من 2809

فاعبر إذًا من رؤياه إلى موضع تمام أجل غربته ، وحلول وقت اللقاء بأهله

وأبيه ، وتوهم بسجوده ومجودهم حين اللقاء شكرًا لله - عز وجل - ، ومثله بسجود

المؤمنين لله يوم لقائهم له حين تجليه العلي في صورته التي عرفهم بها في هذه

الدار ، وعظتهم لما آل إليهم شأنهم وأنهم نقلوا حين تابوا لله ولرسوله من البدو

أو من كنعان إلى مصر يتبوؤن منها حيث يشاءوا ، فعبر منها ذلك إلى نقله

التائبين من عباد الله من الدنيا إلى الجنة يتبوؤن منها حيث شاءوا ؛ لذلك عرض

بقوله الصدق: (نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ(56) .

يعرض برفعه درجات أوليائه في الدار الآخرة هم درجات عند الله ، لذلك أيضًا

كان بنو يعقوب - عليهم السلام - درجات فيما هنالك ، ثم انظر في تفاوت العباد

المؤمنين في لقاء ربهم ، أما المذنبون فقصاراهم العفو عن ذنوبهم والمغفرة

لخطاياهم ، وأما الأولياء وأهل المحبة الطاهرة من الذنوب فلهم الإجلال

والإكرام .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ) يعني: عانقه وضمه إليه

التزامًا وشمًا وتشفيا من اشتياق الغربة ، (قَالَ) له: ( إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(69) .

كما قال عز من قائل: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62)

وقال:(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا

تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت