فهرس الكتاب

الصفحة 1329 من 2809

(وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ

الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) وظهر من خطابه هذا وسياق الله تعالى أباه عنه في

معرض التصويب والمدح له أن الحضر أحسن للاستيطان من البدو ؛ إذ القبول

بذلك تعلم العلم وحال الذكر ، فإذا تعذر في الحضر طلب العلم وخيف علو الفتن

على الذكر ، فالفرار عنها إلى التفرد والخلوة فرض لازم .

يقول - عليه السلام -: (وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي)

ثم تذكر أمورًا أخرى بها المقادير دون ذلك وعظائم اعترضت على حال الوصول

تبعد في بادئ الرأي منال المرغوب معهن ، فقال: (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ

الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) .

ولما أنهى القصص الحق أرجع جل وعز الخطاب إلى المواجهة بقوله

جل قوله: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ) اجتمع هنا من الغيب أنه لم يكن

حاضرها ، وقد استاقها جل ذكره وعرض بأنها آيات على غيابات موجودات الآخرة

وتدبيره الأمر وتفصيله الآيات (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ(102)

إلى قوله جلَّ قوله: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ(106) .

وقد تقدم ذكرها وأنها دلالة على النبوة ، وأن الأمر كله يرجع إليه ، يبلغ

بمن شاء ولايته الكبرى ، ويقصر من يشاء عن ذلك إلى ما هو دونه ، ويجعلهم

في ذلك درجات ، وكذلك يضل من يشاء ويهدي من يشاء ويسمع من يشاء (وَمَا

أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (23) .

ثُمَّ قال عز من قائل: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت