فهرس الكتاب

الصفحة 1442 من 2809

فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15)

أي: إن الطبع على قلوبهم لعقوبة الإعراض يبلغ بهم إلى جحد المشاهدة

العظمى وإنكار الغرائب والعجائب .

ثم قال: (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ(16)

البروج: القصور .

يقول جل من قائل: ولقد جعلنا في السماء قصورًا لو تبينوا الآيات وبما هي

آيات وعلى ما هي آيات لأبصروا بنور بصائرهم إلى أنها جنات حكمًا دون أن

يكون الآن عينًا لحكمة الله تعالى في ذلك بستر عين الجنة لأجل الابتلاء بالإيمان

بالغيب ، فأبطن ذلك كما ستر الحيوان في مني الإنسان وغيره ، ثم خلقه وبلغه إلى ما

قدر له من صورة وخلقة وعمل وأجل ، إلى غير ذلك مما هو الآن في عُلانا من

سماء وسحاب والرياح اللواقح ، فيخلق الله الماء في ذلك فينزله إلى الأرض كما

يزل الماء إلى الأرحام ، ثم يفصله وينزله إلى ما إليه ينزله ويفصله من شبه لما ينزل

عنه.

(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ(75) . إنما صد عن الإيمان بذلك منهم الكفر

عموا عن الإيمان ، وحجب أن يكتب من المصدقين لغفلته ، وسينقشع ذلك يوم

انقضاء أيام الحياة [....] الآن محنة السجن الذي سجنوا فيه لشؤم المعصية ،

فجدير بمن آمن وأصلح أن يرجع من سجنه إليها ؛ أعني: الجنة .

أتبع ذلك قوله: (وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ ) كذلك هي الجنة مزينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت