فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 2809

فمنها حال من عبر عنها قوله - جلَّ جلالُه -:"إني لا أطلع على قلب عبدي فأجد الغالب"

عليه ذكري إلا كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به . . ."."

هناك يبصر بالنور ويتكلم به ، ويسمع به ويتحرك ويسكن به ، كما كان

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو ، وأرفع منها مقتضى قوله - صلى الله عليه وسلم -:"اللهم اجعل في قلبى نورًا وفي"

سمعي نورًا . . ."إلى قوله:"اللهم املأني نورًا ، اللهم أعظم لي نورًا ، واجعلني

نورًا ) هناك يبصر بكله ويسمع بكله ويفهم بكله .

ومن هذه الحال كان - صلى الله عليه وسلم - يسمع كلام الجوامد وعذاب المعذب في القبر ،

ويقول - صلى الله عليه وسلم -:"أترون قبلتي هَاهُنَا ، فوالله ما يخفى علي ركوعكم ولا سجودكم ، إني"

لأراكم من وراء ظهري كما أراكم من أمامي"."

ومن الصديقين من يمنحه الله من هذا الحال ما شاء ، وإن لم يبلغه مبلغ النبوة

بمشافهة الملك - عليه السلام - ( فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) .

وفي حق هؤلاء تتحقق حقيقة قوله:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ)فأضاف ذلك

إلى رؤية المخاطب ، وقدره على ما أراه من ذلك ، وإنما المخاطب بخاصة هذا

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإخوانه من أمته الذين تشوق إلى رؤيتهم ، وأولوا الألباب من

أتباعهم ، نسأل الله البر الرحيم أن يلحقنا بهم ، وألا يقصر بنا دونهم ، وأقل الرؤية

فيما هذا سبيله رؤية أبصار الرؤوس .

قال الله - جلَّ جلالُه - يعني الكفار والمنافقين:(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ

وَيَقْبِضْنَ)فلم يضف إليهم إلا رؤية الطيران من الطير حسب ، ثم تولى الإخبار

لموضع الإيمان بقوله: (مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ) .

وكذلك قوله: (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت