فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 2809

وَالْأَرْضِ) لم يصفهم من الرؤية إلا بالمقدار الذي تبلغه البهائم ، ثم تولى - صلى الله عليه وسلم -

الإخبار عن موضع خشية الإيمان بقوله: (إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ

عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (9) . إذ لا يرى غيب

ذلك سواهم كقوله: (وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ) .

وأولوا الألباب شاهدها جميعهم حال الصبغة في الماء والهواء ، وفي موجود

السماء والأرض وما بين ذلك ، ولما أوجدتم في هذه الحياة ذكرهم برسله وكتبه ،

فهم إن تذكروا أبصروا فعلموا ، وإن تغافلوا ذهب الذكر عنهم صفحًا وحرموا بصر

البصائر ، وصموا عن سماع شهادة البينات .

هذا الفصل مبدل ، وقد تقدمت في صدر الكتاب مقدمة يعرف بها هذا الفن من

العلم ، فارجع إليها وتدبر ، وإياك والتكذيب بآيات الله فتكون من الخاسرين .

قال الله عز من قائل: ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ

وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا

بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) . فالصبر على طاعة الله والعزم على الثبات في

الأمر ، ولزوم اليقين يرفع الإمامة في علوم الموقنين ومعارف الصديقين .

وقال الله - جلَّ جلالُه - ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا

تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) .

ومن ذلك مفهوم قوله - جلَّ جلالُه -: (رَبِّ العَالَمِين) جمع عالم ، فإذا

تصور الجميع صورة واحدة فهو العبد الكلي الذي هو جملة المخلوقات المشتملة

على كل ما دخل تحت الكون والحدوث ، وعنه حكم الحدوث من مكان أو زمان

أو جهة أو ناحية وقرب وبعد وروح وجسم أو وجود وعدم وقبل الروح والأجسام

إلي ، والخلق كله والأمر ، وما تقدر تقدير ذلك [وما تبعه] أو كان منه فهو إذًا إنسان

كلي كما الإنسان عالم جزئي ، فهو من حيث له يمين وشمال ووراء وقدام وأعلى

وأسفل صوَّر آدم على صورته - صلوات الله وسلامه عليه - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"إِنً اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صورة الرحمن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت