فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 2809

كلٍّ سُلامَى منها صدقة في كل يوم ، فمن سبح الله - جلَّ جلالُه - وهلله وكبره وحمده وأمر

بمعروف ونهى عن فكر ، وأماط أذى عن الطريق عدد تلك السُّلامَى مشى يومئذٍ

وقد زحزح نفسه عن النار". ثم قال - صلى الله عليه وسلم -:"وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ[يَرْكَعُهُمَا

مِنَ]الضُّحَى"."

فأخبرك أن الصلاة الشرعية تعم أجزاء المصلي جملة وتفصيلًا ، كذلك

العبد الكلي (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) .

وقال عزَّ من قائل: ( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ) فهو الذي قد

شمل المكان والزمان واليمين والشمال ، والوراء والأمام والوجود والعدم والكيف

والكم ، والعلو والسفل والجهات والمقابلات ، وأوصاف الكون والحدث كلها ، فإذًا

ما عداه فليس بكائن ولا محدث ، وما ليس كذلك فليس به ولا يتصف بوصف من

أوصافه .

وينفصل العبد الكلي في نفسه العالم إلى عوالم هي له أبعاض وأعضاء ، كما

ينفصل الجزئي إلى أبعاض له وأعضاء ، ثُمَّ ينفصل التفصيل إلى أبعاض وأبعاض

أبعاض وإلى آحاد ، والآحاد أيضًا إلى أبعاضها وأبعاض أبعاضها ، وكل جزء من

تلك الآحاد أجزاء منها على صورها وهيئاتها من أمم وعوالم ، وتلك الأجزاء إلى

أجزاء أجزائها .

والأجزاء وأجزاء الأجزاء منه لها صورها وأشكالها وهيئاتها كصفات آحاد

الأمم والعوالم ، وكأبعاض الجزئي الرأس والعينين واليدين والذراعين على اختلاف

ذلك كله لها صورها وأشكالها حتى يبلغ التفصيل في الجزئي والكلي إلى أمثال

الجواهر في الجزئي التي تركبت عنها أبعاضه وأعضاؤه إلى جملته ، فما كان من

تلك الذوات مما يتصف بالعقل كلفه العبادة كونا وشرعا ، وما لم يكمل بعد منها

إلى ذلك كلفه كونًا في الظاهر .

وأما باطنًا فيما بينها وبين بارئها فهي مكلفة ذلك شرعًا ، وذلك بحكم الكلمة

يظهرها الله جلَّ ذكره منها عند خرق العوائد ، وإظهار معجزات الرسل وكرامات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت