فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 2809

الأوليات ، هذا فيما هو ظاهر لأوائل العقول .

وأما في قضاء العقول الناهية والألباب الصافية ، والإيمان الأعلى واليقين

الأرفع فكلّ شمله التكليف كونًا وشرعا لأمره في ذلك .

قال الله - جلَّ جلالُه -:(وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ

أَمْثَالُكُمْ)أي: يفهم بعضها بعضًا ، وأمم تألف كأمثالنا ، هكذا قال جل

من قائل في موجودات الأرض ، ومعلوم أن موجودات ما علا أفصح ، وفعلها

أشرح ، فافهم .

فما من شيء إلا يسبح بحمده طوعًا وكرهًا ، فالمؤمن يسبحه - جلَّ جلالُه - طوعًا بما هو

عامد لذلك ناوٍ له ، وكرهًا بما هو غافل عن ذلك ساهٍ ، والكافر يسبحه - جلَّ جلالُه - كرهًا بما

هو غير مريد لذلك نافرًا عنه منكرًا له ، ثم طوعًا بما هو يؤم وجهة هو مولاها قدرت

له قبل إيجاده ، وحمل عليها بإرادته وكسبه ، يناضل عنها ويجاحش عليها جهده ؛

لينال ما سيق له من مقدر في أم الكتاب ، وهو بما لا يعلم ذلك من نفسه مكره عليه ،

وما يعرف سجودها من ركوعها من تسبيحها من حمدها من صلاتها ، فربما أتى

ذكره متصلًا بأولي المذكور بها ، والله الموفق للصواب ، وهو يقول الحق ويهدي

السبيل .

قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ(8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت