فهرس الكتاب

الصفحة 1531 من 2809

قيل: إنه من سبَّحت تسبيحًا وقد تقدم فاسم الكلام المسبح به سبحان ، مثل:

قربت أقرب ، والاسم منه: قربان ، والتسبيح - أعني: قولهم سبحان - يكون بمعنى

الثناء والتنزيه كما تقدم ، ويكون بمعنى التعجب ، كما قال الشاعر:

سبحان من علقمة الفاجر

وتسبيح التعجب أصله التنزيه والثناء الحسن في حق اللَّه سبحانه وله الحمد .

قوله تعالى: (أَسْرَى بِعَبْدِهِ) إذا كان الفعل فعدَّى كان أسرى ،

ومتى كان غير مُعدَّى قيل فهو سرى ، قال الشاعر:

سَرَيْت بِهِمْ حَتَّى تَكِلَّ مَطِيُّهُمْ ... وَحَتَّى الْجِيَادِ مَا يُقَدْنَ بِأَرْسَانِ

يقال من ذلك: سرى وحده وسرى ليلة ، وكان هذا إسراءً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتظم

أول هذه السورة بمعنى آخر:"النحل"من ذكر ملة إبراهيم ، وذكر أصحاب السبت ،

وذكر نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وأمره إياه بأن يدعو إلى سبيل ربه - عز وجل - ثم تمدح بإسرائه

بعبده ، وإتيانه موسى الكتاب ، وجعله هدى لبني إسرائيل ، ثم قال:(أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ

دُونِي وَكِيلًا). فحصر معنى الرسالة كلها إلى ما في قوله:(أَلَّا تَتَّخِذُوا

مِنْ دُونِي وَكِيلًا)من معنى التوحيد وخالص التعبد الذي حاله التوكل .

ثم قال: (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ) . ذكَر بمنته القديمة ؛ إذ لم يجعلهم من

الهالكين بالكفر وعرض باقتضاء الشكر بقوله تعالى: (إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا)

والشكور: هو العبد الذي أدخل نفسه في السلم كافة ، فهو لا يتبع

خطوات الشيطان ، ومن كانت حالته الشكر فهو يعمل الحسنات ، فيكتب له في

التقبل الأعلى ، ويكون كتابه في عليين ، إن أذنب بادر بالتوبة والإعمال في

طاعة ربه ، والسيئات ممحوَّة والحسنات مثبتة ، ويصعد هذا إلى الذين يدخلون الجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت